تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
المضمون عنه ( قبل ) ، لأنه إن كان آمرا بالضمان ، فشهادته عليه شهادة على نفسه باستحقاق الرجوع عليه ، وشهادة لغيره فتسمع ، وإن كان الضامن متبرعا عنه فهو أجنبي فلا مانع من قبولها لبراءته من الدين أدّى أم لم يؤد . لكن إنما تقبل ( مع عدم التهمة ) ( 1 ) بأن تفيده ( 2 ) الشهادة فائدة زائدة على ما يغرمه ( 3 ) لو لم يثبت الأداء فتردّ .
شرح
منكر لموافقة قوله لأصالة عدم القبض ، هذا إذا لم يأت الضامن المدعي للقبض بالبينة . ولو أتى بالبينة وكان أحد الشاهدين نفس المضمون عنه تقبل ، سواء كان الضمان بإذن المضمون عنه أم عدمه ، أما مع عدم إذنه بالضمان فواضح ، لأن المضمون عنه قد برئت ذمته من الدين وشهادته للضامن بالدفع ليس فيها نفع له ، لأن الضامن سواء كان دافعا أم سيدفع فيما بعد لا يرجع على المضمون عنه لعدم الاذن بالضمان ، وأما مع إذنه بالضمان فشهادته على أن الضامن قد وقع هي شهادة على نفسه باستحقاق الضامن للرجوع عليه ، وهي شهادة على غيره بأنه قد أوصل الحق إلى المضمون له ، وهي في كلا شقيها لا نفع له فيها فتقبل . ( 1 ) عدم التهمة شرط في كل شهادة حتى تقبل ، ولكن الكلام في المواطن التي يتهم فيها المضمون عنه لو شهد ، وقد فرضوا التهمة في صور . منها : أن يكون الضامن قد صالح على أقل من الحق فيكون رجوع الضامن بما صالح وهو أقل من الحق ، وعليه الشهادة المضمون عنه للضامن حينئذ تجر نفعا لنفسه ، لأن الصلح لو لم يثبت لبقي مجموع الدين في ذمة الضامن ، وفيه : إنه يكفي في سقوط الزائد عن المضمون عنه اعتراف الضامن بذلك ، ولا حاجة إلى الثبوت بالبينة ، والحاصل إن اعتراف الضامن بأنه أدى أقل من الحق إقرار منه على نفسه فلا يرجع على المضمون عنه إلا بما اعترف به حينئذ ، ويسقط الزائد عن المضمون عنه من دون حاجة إلى البينة فتندفع التهمة ولا بدّ من قبول الشهادة حينئذ . ومنها : أن يكون الضامن معسرا ولم يعلم المضمون له بإعساره ، فإن له الفسخ حيث لا يثبت الأداء ويرجع على المضمون عنه ، فيدفع المضمون عنه بشهادته عود الحق إلى ذمته . ومنها : أن يكون الضامن قد تجدد عليه الحجر للفلس ، وللمضمون عنه عليه دين ، فإنه يوفّر بشهادته مال الضامن فيزداد ما يضرب به . ( 2 ) بيان للشهادة التي فيها التهمة ، والضمير في ( تفيده ) راجع إلى المضمون عنه . ( 3 ) أي ما يغرمه الضامن لو لم يثبت الأداء .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 152 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي