تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
جوزوا هذا الفرد من النفع ، استنادا إلى رواية لا تدل على مطلوبهم . وظاهرها إعطاء الزائد الصحيح بدون الشرط ، ولا خلاف فيه ( 1 ) بل لا يكره ، وقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم اقترض بكرا فردّ بازلا رباعيا ، وقال : إن خير الناس أحسنهم قضاء ، ( وإنما يصح إقراض الكامل ( 2 ) ) على وجه يرتفع عنه الحجر في المال ، وأراد كمال المتعاقدين معا ( 3 ) بإضافة المصدر إلى الفاعل والقابل .
شرح
إياها ) « 1 » ، وأراد عليه السّلام بالفضل الإشارة إلى قوله تعالى :وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ« 2 » ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فالمغسولة هي الرديئة ، ومن جهة ثالثة على ما لو لم يشترط يحمل مرسل بشر بن مسلمة عن أبي جعفر عليه السّلام ( خير القرض ما جرّ منفعة ) « 3 » وخبر محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( أوليس خير القرض ما جرّ منفعة ) 4 ، وعليه يحمل فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم - كما في سنن البيهقي ( لما اقترض بكرا فردّ بازلا رباعيا وقال : إن خير الناس أحسنهم قضاء ) « 5 » . والبكر - كما في مصباح المنير - بالفتح هو الفتى من الإبل ، والبازل - كما في مصباح المنير أيضا - ما فطر نابه بدخوله في السنة التاسعة ، وأما الرباعي فهو ما دخل في التاسعة وألقى رباعيته فيكون القيد تفسيريا . ( 1 ) أي في إعطاء الزائد بلا شرط ، بل لا يكره قبول الزيادة للأصل وإطلاق النصوص المتقدمة . ( 2 ) بما أن القرض من المقرض تصرف في ماله ، ومن المستقرض تصرف في المال فيشترط في كليهما عدم الحجر حتى يجوز لهما التصرف ، وهذا هو معنى الكامل . بل باعتبار أن القرض من العقود فيشترط في المقرض والمقترض ما يعتبر في المتعاقدين في سائر العقود من البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، وهذا ما تقدم الدليل عليه في باب البيع . ( 3 ) لأنه أضاف المصدر - وهو الإقراض - إلى الفاعل وهو المقرض ، وإلى القابل وهو المستقرض ، وهذا لا يكون إلا بإرادة الجنس من الكامل ، وإذا أريد الجنس فينطبق على الفرد وعلى الفردين .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الصرف حديث 7 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 237 . ( 3 ) ( 3 و 4 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب الدين حديث 6 و 4 . ( 5 ) سنن البيهقي ج 5 ص 351 .