( تالفا ( 1 ) فمثله ) إن كان مثليا ، ( أو قيمته ) يوم التلف إن كان قيميا ، أو تعذر المثل ، ولو وجده معيبا رجع بأرشه ( 2 ) لأن الجزء ، أو الوصف الفائت بمنزلة التالف . وألفاظها تفاسخنا وتقايلنا ، معا ، أو متلاحقين من غير فصل يعتد به ، أو يقول أحدهما : أقلتك فيقبل الآخر وإن لم يسبق التماس ( 3 ) .
واحتمل المصنف في الدروس الاكتفاء بالقبول الفعلي ( 4 ) .
شرح
( 1 ) أي وجود المبيع ، يرجع نفس المبيع إلى البائع ، ومع تلفه يرجع بمثله إن كان مثليا وإلا بقيمته ، وعن بعضهم أنه بقيمة يوم التلف ، لأن الضمان متعلق بالعين ما دامت موجودة ، فإذا تلفت تعلق الضمان بقيمتها يومئذ ، وليس المراد من الضمان اشتغال الذمة بالقيمة يوم التلف ، إذ لا يعقل اشتغال ذمة المالك بقيمة ماله ، بل المراد قيام القيمة يوم التلف مقام العين في صحة تعلق الإقالة بها ، وربما احتمل القيمة يوم القبض ، لأنه ابتدأ الضمان ، وصفقه ظاهر ، لأن الضمان مع قيام العين يكون بنفس العين لا بقيمتها ، وقيل بضمان أعلى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف أو يوم الإقالة ، وهو ضعيف لأنه مع قيام العين لا يتعلق الضمان بالقيمة .
( 2 ) أي أرش العيب ، لأن الجزء الفائت بمنزلة التالف فيضمن كما يضمن الجميع .
( 3 ) قد تقدم الكلام فيه .
( 4 ) بأن يقول أحدهما : أقلتك ، ويدفع ما عنده فيقبض الآخر ، وقبض الآخر قبول فعلي ، وهو قوي لخبر هذيل بن صدقة الطحان ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يشتري المتاع أو الثوب فينطلق به إلى منزله ، ولم ينقد شيئا فيبدو له فيرده ، هل ينبغي ذلك له ، فقال عليه السّلام : لا ، إلا أن تطيب نفس صاحبه ) « 1 » .
واحتمل الشارح - كما في المسالك - أن طيب النفس يتحقق إذا انكشف من اللفظ ، ولا أقل من أنه القدر المتيقن فيقتصر عليه .
هذا وليس ضعف قول المصنف من جهة كون الإقالة من العقود ، بل هذا باطل ، لأن الأكثر على أنها ليست من العقود ، وإلا لو كانت من العقود لوجب فيها ايجاب وقبول ، ولوجب الحكم بالبطلان لو قالا تقايلنا معا ، لعدم تقديم أحدهما على الآخر ولعدم صدور القبول من أحدهما ، مع أنه صحيح بالاتفاق .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب آداب التجارة حديث 3 .