تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
- الكواكب لاعتقادهم أن تلك الآثار إنما تصدر عن الكواكب . وطريق اليونان تسخير روحانيات الأفلاك والكواكب ، واستنزال قواها بالوقوف لديها والتضرع إليها ، لاعتقادهم أن هذه الآثار إنما تصدر عن روحانيات الأفلاك والكواكب لا عن أجرامها . - إلى أن قال - وطريق العبرانيين والقبط والعرب الاعتماد على ذكر أسماء مجهولة المعاني ، كأنها أقسام وعزائم بترتيب خاص يخاطبون بها حاضرا ، لاعتقادهم أن هذه الآثار إنما تصدر عن الجن ، وزعموا أن تلك الأقسام تسخّر ملائكة قاهرة للجن ) انتهى كلامه . ومن هذا الكلام الأخير تعرف أن اختلاف طرق السحر من كتابة أو استعانة بكوكب أو تسخير للجن أو تأثير بالنفس لا يكون هو السحر بل السحر هو صرف الشيء عن حقيقته ظاهرا لا واقعا لقوله تعالى :( فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى )« 1 » ولقوله تعالى :( سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ )« 2 » وفي خبر الاحتجاج عندما سأل الزنديق ( أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : هو أعجز من ذلك ، وأضعف من أن يغيّر خلق اللّه ، إن من أبطل ما ركبه اللّه وصوّره وغيّره فهو شريك اللّه في خلقه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة والأمراض ، ولنفى البياض عن رأسه والفقر عن ساحته ) « 3 » ولذا ذهب الكثير إلى أن السحر أمر تخييلي لا حقيقة له . وذهب بعضهم كالكركي والقطيفي والأردبيلي وصاحب مجمع البحرين وصاحب الجواهر إلى أن بعضه تخييلي وبعضه حقيقي ، وقد صرح صاحب مجمع البحرين بأن الحقيقي منحصر في تأثيره في التفريق بين المرء وزوجه لا غير ، وتقسيمه بين الحقيقي والتخييلي هو الأقوى جمعا بين ما تقدم وبين قوله تعالى :وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ، وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ، وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ ، وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ« 4 » ثم إن الحقيقي غير منحصر بتفريق المرء عن زوجه بالقلب بأن يلقي البغضاء -
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 66 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 116 . ( 3 ) الاحتجاج ج 2 ص 82 ، طبع النعمان 1383 ه‍ - 1966 م النجف الأشرف . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 102 .