( والتقييد بمدة والاطلاق ) ومحله كالوقف ، ( وإذا حبّس عبده أو فرسه ) أو غيرهما مما يصلح لذلك ( في سبيل اللّه ، أو على زيد لزم ذلك ، ما دامت العين باقية ، وكذا لو حبّس عبده ، أو أمته في خدمة الكعبة ، أو مسجد أو مشهد ) .
شرح
- فأتيته ففعل كما كان يفعل ، فقلت له : إني شكوتك إلى جعفر بن محمد عليهما السّلام فقال لي :
كيت وكيت ، قال : فحلّفني ابن أبي ليلى أنه قال ذلك فحلفت له فقضى لي بذلك ) « 1 » ، ومكاتبة علي بن معبد ( كتب إليه محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد في سنة ثلاث وثلاثين ومأتين يسأله عن رجل مات وخلّف امرأة وبنين وبنات ، وخلّف لهم غلاما أوقفه عليهم عشر سنين ، ثم هو حر بعد العشر سنين ، فهل يجوز لهؤلاء الورثة بيع هذا الغلام وهم مضطرون إذا كان على ما وصفته لك ؟ فكتب : لا يبيعه إلى ميقات شرطه إلا أن يكونوا مضطرين إلى ذلك فهو جائز لهم ) « 2 » بناء على إرادة الحبس من الوقف كما هو مقتضى سياقه .
هذا وقد ذكر جماعة منهم العلامة في التحرير والتذكرة والشهيدان في اللمعة والروضة هنا والمسالك وفي التنقيح وغيرها أن الحبس عقد محتاج إلى ايجاب وقبول ، بل قيل : هو ظاهر الباقي .
وعن التذكرة والمسالك واللمعة والروضة هنا اعتبار القبض ، وعن جماعة قد تقدمت الإشارة إليهم أنه يشترط فيه القربة كالوقف بل هو وقف منقطع الآخر ، ثم الجميع قسموا الحبس تارة على الآدمي وأخرى على غيره ، فإن كان على غير الآدمي مثل الكعبة والمشهد والمسجد وغيرها من مواضع التقرب للّه فلا يعود الحبيس إلى ملك المالك بلا خلاف فيه ، لما تقدم في كتاب الوقف والصدقة من أنه ما يعطى للّه تعالى فلا يجوز الرجوع فيه .
وإن كان على الآدمي فإن لم يعيّن وقتا ثم مات الحابس كان ميراثا كما دل عليه الخبران الأولان بلا خلاف فيه ، وكذا لو عيّن مدة وقد انقضت كان الحبيس ميراثا لورثة الحابس على تقدير موته بلا خلاف فيه للزوم الوفاء بالشرط ، وإنما الكلام في لزوم الحبس المطلق الذي لم يقيّد بمدة قبل موت الحابس ، ففي القواعد أن له الرجوع متى شاء لكونه كالسكنى المطلقة وتبعه جماعة ، وربما قيل بلزومه لأنه من مقتضيات العقد .
والانصاف أن المسألة من أصلها إلى غالب فروعها غير واضحة الدليل وليست هي منقحة ومحرّرة في كلمات الفقهاء .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام السكنى والحبيس حديث 1 و 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب أحكام السكنى والحبيس حديث 3 .