المصنف هنا بعدم وقوع العتق مطلقا ( 1 ) ، نعم لو أمره بعتقه عن الآمر بعوض ، أو غيره أجزأ ( 2 ) ، والنية هنا من الوكيل ، ولا بد من الحكم بانتقاله إلى ملك الآمر ولو لحظة ، لقوله ( ص ) : « لا عتق إلا في ملك ( 3 ) » وفي كونه هنا قبل العتق ( 4 ) أو عند
شرح
( 1 ) لا عن الكفارة ، ولا عن غيرها .
( 2 ) بحيث قال له : اعتق عبدك عني ففعل ، وقع العتق عن الآمر بغير خلاف ، وكأنه أعتقه بنفسه لأن فعل الوكيل فعل الموكل ، نعم لا بد من دخول العبد في ملك المعتق عنه لخبر الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك ) « 1 » وخبر محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام ( ولا يعتق إلا ما يملك ) 2 وخبر النضر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( ولا عتق قبل ملك ) 3 ، وقد اختلفوا في وقت دخوله على أقوال :
الأول : أن الملك يحصل عقيب الفراغ من لفظ الاعتاق على الاتصال ، وهو قول الشيخ ، وفيه : إنه يستلزم تأخر العتق عن الاعتاق بقدر ما يتوسطهما الملك ، الثاني : أنه يحصل الملك بشروعه في لفظ الاعتاق ، ويعتق إذا تم اللفظ بمجموع الصيغة ، فجزء الصيغة سبب للملك حينئذ وهو قول المفيد والعلامة وفخر المحققين ، وفيه لو فرض عدم تمامية الصيغة بعد الشروع فيها للزم خروج الرقبة عن الملك ، ودخولها في ملك الآمر ، وهذا مما لم يلتزم به أحد لعدم تحقق سبب الانتقال ، الثالث : أنه يحصل الملك للآمر بالاستدعاء ويعتق عليه إذا تلفظ المالك بالإعتاق ، ويرد عليه أنه لو لم يتلفظ المالك بالاعتاق لوجب انتقال الرقبة إلى الآمر وهذا مما لم يلتزم به أحد . الرابع : أن الملك والعتق معا يحصلان عند تمام الإعتاق وفيه : أنه لا بد من تقدم الملك على العتق فكيف يتم وقوعهما معا في وقت واحد ، الخامس : إن الملك يحصل بالاستدعاء المقترن بصيغة العتق بحيث يكون تمام الصيغة كاشفا عن سبق الملك عليها ، مع الالتزام بأن عدم وقوع صيغة الإعتاق بعد الاستدعاء دال على عدم حصول الملك بالاستدعاء .
ولقد أجاد المحقق في الشرائع حيث قال : ( والوجه : الاقتصار على الثمرة وهي صحة العتق عن الآمر ، وبراءة ذمته عن الكفارة ، ولا يجب البحث عن وقت انتقال الملك إليه ، فإن ذلك تخمين لا يرجع إلى دليل صالح ) .
( 3 ) عين هذا الخبر غير مروي من طرقنا ، نعم ما هو مروي قد تقدم ، وهو قريب منه فراجع .
( 4 ) أي قبل التلفظ بصيغة العتق ، ويكون الملك عند الاستدعاء كما هو القول الثالث .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب مقدمات الطلاق حديث 1 و 2 و 4 .