تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فساده ، ويحتمل اعتباره لقلة المنفعة ، ومنافاتها ( 1 ) للتأبيد المطلوب من الوقف ، وتوقف في الدروس ، ولو كان ( 2 ) مزروعا صح ( 3 ) ، وكذا ما يطول نفعه كمسك وعنبر . ( ويمكن إقباضها ) ( 4 ) فلا يصح وقف الطير في الهواء ، ولا السمك في ماء لا يمكن قبضه عادة ، ولا الآبق ، والمغصوب ، ونحوها . ولو وقفه على من يمكنه قبضه فالظاهر الصحة ، لأن الإقباض المعتبر من المالك هو الإذن في قبضه ، وتسليطه عليه ، والمعتبر من الموقوف عليه تسلّمه ( 5 ) وهو ممكن ، ( ولو وقف ما لا يملكه وقف على إجازة المالك ( 6 ) ) كغيره من العقود . لأنه عقد صدر من صحيح العبارة قابل للنقل وقد أجاز المالك فيصح . ويحتمل عدمها ( 7 ) هنا وإن قيل به في غيره لأن عبارة الفضولي لا أثر لها ( 8 ) ، وتأثير الإجازة غير معلوم ، لأن الوقف
شرح
( 1 ) منافاة القلة . ( 2 ) أي الريحان . ( 3 ) لطول نفعه ما دام مزروعا . ( 4 ) لأن القبض شرط في صحة الوقف ، فالذي لا يمكن قبضه ولا إقباضه يبطل فيه الوقف بلا خلاف فيه ، كالآبق والجمل الشارد الذي يتعذر تسليمه ، أما لو أمكن تسليمه فيما بعد فلا ، وكذا لا يصح الوقف للطير في السماء والسمك في الماء اللذين لا يمكن قبضهما عادة . ( 5 ) لأن القبض غير فوري . ( 6 ) قد تقدم الكلام فيه . ( 7 ) عدم الصحة . ( 8 ) اعلم أن الاستدلال على عدم الصحة بدليلين : الأول : إن عبارة الفضولي لا أثر لها باعتبار عدم صدورها من أهله ، وإجازة المالك فيما بعد لا تجعل لها أثرا ، لأن الواقع لا يتغير عما وقع عليه ، نعم ورد النص - كما سيأتي - أن الإجازة مؤثرة في العقد الفضولي في البيع والنكاح - ففي غيرهما - يستصحب بقاء ملك المالك إلى أن يثبت المزيل . الثاني : أنه يشترط في عقد الوقف التقرب ، وتقرب الفضولي لا يقوم مقام المالك وحين العقد ، وتقرب المالك حين الإجازة لا ينفع لعدم التقارن بينه وبين الصيغة ، والشارح اكتفى بالأول ، وفي آخر كلامه اعتمد على الثاني .