كغيره من فروض الكفاية إذا لم يقم به غيره ، ( ويصح تحمل الأخرس ) ( 1 ) للشهادة ، ( وأداؤه بعد القطع بمراده ) ولو بمترجمين عدلين . وليسا فرعين عليه ، ولا يكفي الإشارة في شهادة الناطق ( 2 ) .
[ في وجوب الأداء ]
( وكذا يجب الأداء ) ( 3 ) مع القدرة ( على الكفاية ) إجماعا ، سواء استدعاه
شرح
( 1 ) فيصح منه تحمل الشهادة لإطلاق الأدلة ، كما يصح منه أداء الشهادة بالإشارة المفهمة كما تصح منه العقود والايقاعات ، ثم إن فهم القاضي إشارته عمل بما يعلمه وإلا افتقر إلى مترجمين يعرفان إشارته كما يفتقر الحاكم إليهما لو كان الشاهد أعجميا والحاكم لا يعرف لغته ، ثم إن المترجمين لا يكونان شهادة على شهادته بل مخبران بمعنى إشارته ، فلا يلحقهما أحكام الشهادة على الشهادة .
( 2 ) إذ يمكنه النطق فيتعين عليه بخلاف الأخرس .
( 3 ) أي يجب على الشاهد أداء الشهادة بلا خلاف فيه لقوله تعالى :( وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ )« 1 » ، ولصحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في قول اللّه عز وجل :
ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ، قال : بعد الشهادة ) « 2 » ، وخبر جابر عن أبي جعفر عليه السّلام ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم أو ليزوي مال امرئ مسلم ، أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر ، وفي وجهه كدوح تعرفه الخلائق باسمه ونسبه ، ومن شهد شهادة حق ليحيي بها حق امرئ مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه نور مدّ البصر تعرفه الخلائق باسمه ونسبه ، ثم قال أبو جعفر عليه السّلام : ألا ترى أن اللّه عز وجل يقول : وأقيموا الشهادة للّه ) 3 ، هذا وظاهر الأصحاب على الكفائية هنا إن زاد الشهود عن العدد المعتبر في ثبوت الحق ، ووجهه لعدم ثبوت الحق على شهادة الجميع ، والأكثر على عدم الفرق في الوجوب بين استدعائه وعدمه لعموم الأدلة المتقدمة ، وذهب جماعة منهم الشيخ وابن الجنيد وأبو الصلاح إلى عدم الوجوب إلا مع الاستدعاء للأخبار .
منها : صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ( إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها ، فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت ) « 4 » وصحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء -
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 283 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب الشهادات حديث 1 و 2 .
( 4 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب الشهادات حديث 1 .