تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
هذا ( 1 ) فكان إفراد التلبية عن الإحرام وجعلها من جملة أفعال الحج أولى كما صنع في غيره ( 2 ) ، وبعض الأصحاب جعل نية التلبية بعد نية الإحرام وإن حصل بها فصل ( 3 ) ، وكثير منهم لم يعتبروا المقارنة بينهما مطلقا ( 4 ) . والنصوص خالية عن اعتبار المقارنة ، بل بعضها صريح في عدمها ( 5 ) . ولبيك نصب على المصدر ( 6 ) ، وأصله لبّا لك ( 7 ) أي إقامة ( 8 ) ، أو إخلاصا ( 9 ) من لب بالمكان إذا أقام ( 10 ) به ، أو من لبّ الشيء وهو خالصه ( 11 ) . وثنيّ تأكيدا ( 12 ) أي إقامة بعد إقامة وإخلاصا بعد إخلاص ، هذا بحسب الأصل . وقد
شرح
( 1 ) من توقف التلبية على نية غير نية الإحرام . ( 2 ) أي في الدروس ، ولكن في الدروس جعل الإحرام مشتملا على لبس الثوبين والنية والتلبيات الأربع والمقارنة ، ولم يفصل التلبية عن النية ويجعلها من أفعال الحج فراجع . ( 3 ) قد عرفت أن المشهور على الفصل بين نية الإحرام والتلبية وقد تقدم دليله ، وأن الذي اشترط المقارنة هو الشهيد في الدروس وابن إدريس والمحقق الثاني ، وأما الفصل بين نية الإحرام ونية التلبية فلا ذكر له في كلام الأصحاب . ( 4 ) سواء كانت المقارنة حقيقية أو عرفية ، والمراد هنا بين التلبية وبين نية الإحرام . ( 5 ) كصحيح معاوية بن عمار ، وقد تقدم . ( 6 ) قال سيبويه : ( انتصب لبيك على الفعل ، كما انتصب سبحان اللّه ) ، وفي الصحاح : ( نصب على المصدر كقولك : حمدا للّه وشكرا ، وكان حقه أن يقال : لبا لك ) . ( 7 ) قال في القاموس : ( ألبّ أقام كلبّ ، ومنه لبيك ، أي أنا مقيم على طاعتك إلبابا بعد إلباب وإجابة بعد إجابة ، أو معناه اتجاهي وقصدي لك من داري ، تلبّ داره أي تواجهها ، أو معناه محبتي لك من امرأة لبّة ، محبّة لزوجها ، أو معناه إخلاصي لك من حسب لباب خالص ) . ( 8 ) حكي عن الخليل وأنشد له : لبّ بأرض ما تخطاها الغنم ، ومنه قول طفيل :رددن حصينا من عدي ورهطه * وتيم تلبي في العروج وتحلب( 9 ) فيكون معنى لبيك : إخلاصي لك ، وهو الذي نقل في القاموس ، واحتمله جماعة وأنشد له :وكنتم كأم لبّة طعن ابنها * إليها فما ردت عليه بساعد( 10 ) على المعنى الأوّل . ( 11 ) على المعنى الثاني . ( 12 ) إي البابا لك بعد الباب والإلباب هو الإقامة ، أي إقامة على طاعتك بعد إقامة ، هذا وفي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( وأول من لبّى إبراهيم عليه السّلام قال : إن