واجب ابتداء ( 1 ) وإن تعين بعد الإشعار أو التقليد للذبح ، ( وهو ) أي هدي التمتع ( نسك ) ( 2 ) كغيره من مناسك الحج ، وهي أجزاؤه من الطواف ، والسعي ، وغيرهما ، ( لا جبران ) لما فات من الإحرام له ( 3 ) من الميقات على المشهور بين أصحابنا ، و ( للشيخ رحمه اللّه ) قول : بأنه جبران ، وجعله تعالى من الشعائر ، وأمره بالأكل منه يدل على الأول .
شرح
-فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ« 1 » ، وصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام الوارد في المتمتع ( وعليه الهدي فقلت : وما الهدي ؟ قال : أفضله بدنة وأوسطه بقرة ، وأخسّه شاة ) « 2 » ، ولا يجب الهدي على غير المتمتع قارنا كان أو مفردا بلا خلاف فيه ، وسيأتي دليله في أعمال منى ، وإن كان القارن بعد إحرامه بسياق الهدي يتعين عليه الذبح .
( 1 ) لأنه مخيّر بين الاشعار والتقليد والتلبية .
( 2 ) وقع البحث بينهم في أن هدي التمتع هل وجب على المتمتع لأنه نسك من المناسك ، أي عبادة خاصة كالطواف والسعي وغيرهما من المناسك الواجبة ، أو أنه وجب جبرانا للإحرام حيث لم يقع من أحد المواقيت الستة الخارجة من مكة ، لأن المتمتع قد أحرم للحج من مكة ، فالمشهور على الأول وادعى عليه الشيخ في الخلاف الاجماع ، لقوله تعالى :وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ ، لَكُمْ فِيها خَيْرٌ ، فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ ، فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ« 3 » ، فجعلها من الشعائر أي من العبادات التي يعبد اللّه بها ، والأمر بالأكل بها دليل على أنها ليست جبرانا ، وإلا لما جاز الأكل منها كما في كفارات الصيد التي وجبت جبرا للإحرام مما وقع فيه من النقص .
وذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه جبران ، وهو مذهب الشافعي ، وتظهر فائدة الخلاف فيما لو خرج إلى الميقات وهو محرم من مكة ، أو إذا اتفق حصول الإحرام من الميقات اضطرارا فيما لو خرج من مكة وتعذر عليه الرجوع إلى مكة للإحرام فأحرم من الميقات ، فعلى الجبران يسقط الهدي لتحقق الإحرام من الميقات ، وعلى النسك لا يسقط ، ويتفق القولان فيما لو أحرم من مكة وقصد عرفة من غير الميقات فعليه الهدي على القولين .
( 3 ) لحج التمتع .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 196 .
( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أقسام الحج حديث 3 .
( 3 ) سورة الحج الآية : 36 .