المانعة من الافتراق كذلك ( 1 ) ، والصلاة جميعا بأحد الوجوه المقرّرة في هذا الباب
شرح
- فهي أن يصلي الإمام صلاته بطائفة ثم يصلي ندبا بطائفة أخرى وقد روي أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم صلاها بأصحابه بهذا الوضع كما عن الشيخ في المبسوط « 1 » .
وأما صلاة عسفان فقد أرسلها الشيخ في المبسوط عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إرسال دراية لا رواية فقال : ( ومتى كان العدو في جهة القبلة ويكونون في مستوى الأرض لا يسترهم شيء ولا يمكنهم أمر يخاف منه ويكون في المسلمين كثرة لا يلزمهم صلاة الخوف ولا صلاة شدة الخوف ، وإن صلوا كما صلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعسفان جاز ، فإنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قام مستقبل القبلة والمشركون أمامه فصف خلفه صفا ، وصفّ بعد ذلك الصف صفا آخر ، فركع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وركعوا جميعا وسجد وسجد الصف الذين يلونه ، وقام الآخرون يحرسونه ، فلما سجد الأولون السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ، ثم تأخر الصف الذين يلونه إلى مقام الآخرين وتقدم الصف الآخر إلى مقام الصف الأول ، ثم ركع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وركعوا جميعا ، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونه فلما جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم والصف الذي يليه سجد الآخرون ، ثم جلسوا جميعا وسلّم بهم جميعا ، وصلى بهم جميعا هذه الصلاة يوم بني سليم ) « 2 » .
( 1 ) أي فرقتين بحيث تصلي فرقة وتحرس أخرى ، شروع في صلاة شدة الخوف وتسمى بصلاة المطاردة وذلك عندما ينتهي حال القتال بين الصفين إلى المعانقة والمسايفة فيصلي كل واحد منهم على حسب إمكانه واقفا أو راكبا أو ماشيا ويأتي بما أمكن من الركوع والسجود ومع التعذر يومئ إليهما ، ويستقبل القبلة بما أمكن من صلاته وإلا فيكفيه استقبال القبلة بتكبيرة الإحرام وإلا فيصلي إلى أي جهة أمكن له .
هذا كله إذا تمكن من النزول إلى الأرض وإن لم يتمكن صلى راكبا وسجد على قربوس سرجه وإن لم يتمكن أومأ إيماء .
ثم إن الجميع تكون بالقراءة المتعينة من الحمد والسورة مع أذكار الركوع والسجود والتشهد والتسليم وإن لم يتمكن صلى بالتسبيح ويسقط الركوع والسجود ويقول بدل كل ركعة : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، وهذا الحكم بشقوقه الأربعة متفق عليه بين الأصحاب ويدل عليه جملة من الأخبار منها : خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : ( قلت له : صلاة الموافقة ؟ فقال : إذا لم يكن النصف من عدوك صليت إيماء -
هامش
( 1 ) المبسوط الجزء الأول ص 167 .
( 2 ) المبسوط الجزء الأول ص 166 - 167 .