لأنه ( 1 ) صلاة منفردة ، ومن ثمّ وجب فيها ( 2 ) النية والتحريمة والفاتحة ، ولا صلاة إلا بها ، وكونها جبرا ( 3 ) لما يحتمل نقصه من الفريضة ومن ثمّ وجبت المطابقة بينهما ( 4 ) لا يقتضي الجزئية ( 5 ) ، بل يحتمل ذلك ، والبدلية ( 6 ) إذ لا يقتضي ( 7 ) المساواة من كل وجه ، ولأصالة الصحة ( 8 ) . . .
شرح
- الاحتياط ظاهر في كون ركعتا الاحتياط جزءا من الأصلية ، ولازمه بطلان الأصلية لو وقع المنافي بينها وبين صلاة الاحتياط والحق هو الثالث لصريح الأخبار به كخبر ابن أبي يعفور المتقدم وغيره ، وعليه فلو وقع المنافي فتبطل الأصلية كما أنه تجب المبادرة إلى الاحتياط لجهة الجزئية كما يجب التكبير والنية وتعيّن الفاتحة والتشهد والتسليم لجهة الاستقلالية .
المسألة الثالثة : لو وقع المنافي بين الصلاة وأجزائها المنسية كالتشهد والسجدة الواحدة فتبطل الصلاة على الأقوى لأنها أجزاء صلاتيه فالحدث الواقع بينها وبين الصلاة واقع في أثناء الصلاة وهو يوجب البطلان ، وهذا ما ذهب إليه جماعة منهم العلامة في النهاية .
وقيل : لا تبطل لتمامية الصلاة بالتسليم ، والأجزاء المنسية خارجة عن الجزئية وإلا لبطلت الصلاة بتخلل الأركان بين محلها وتلافيها ، وهو ضعيف لأن تلافيها إنما كان بعنوان قضاء الأجزاء عقيب الصلاة .
( 1 ) أي الاحتياط ، وأما الأجزاء المنسية فسيأتي الكلام من الشارح فيها .
( 2 ) في صلاة الاحتياط .
( 3 ) دليل من قال أنها جزء من الصلاة .
( 4 ) بين الصلاة المفروضة وبين صلاة الاحتياط فلو احتمل نقص المفروضة بركعة فيأتي بركعة احتياط وإلا فركعتان .
( 5 ) خبر لقوله : « وكونها جبرا » ، لأنه لو كانت جزءا لما احتاجت صلاة الاحتياط إلى النية وتكبيرة الإحرام والفاتحة .
( 6 ) والمعنى كما يحتمل كونها جزءا يحتمل كونها بدلا .
( 7 ) تعليل لاحتمال البدلية وذلك لأنه لا يشترط التساوي بين البدل والمبدل من كل وجه بدليل جواز مشروعية صلاة الاحتياط من ركعتي الجلوس مع أن الفائت على تقديره ركعة من قيام ، وإذا كانت بدلا فتكون صلاة منفردة لاشتمالها على نية وتكبيرة الإحرام والفاتحة .
( 8 ) أي صحة الصلاة الأصلية لو وقع المنافي بينها وبين صلاة الاحتياط . فبه : إن قاعدة الاشتغال محكمة ويشك في براءة الذمة لو وقع المنافي .