المأمومين ، وترك الكلام مطلقا ( 1 ) .
[ في بلاغة الخطيب ]
( ويستحب بلاغة الخطيب ) ( 2 ) بمعنى جمعه بين الفصاحة التي هي ملكة يقتدر بها على التعبير عن مقصوده بلفظ فصيح ، أي خال عن ضعف التأليف ، وتنافر الكلمات ، والتعقيد ، وعن كونها غريبة وحشية ، وبين البلاغة التي هي ملكة يقتدر بها على التعبير عن الكلام الفصيح ، المطابق لمقتضى الحال بحسب الزمان ، والمكان ، والسامع ، والحال ، ( ونزاهته ) عن الرذائل الخلقيّة والذنوب الشرعية ( 3 )
شرح
- متوقفة على التلفظ بها من المتكلم ليس إلا كما أن فائدة الخطبة غير منحصرة في الإصغاء في غير الوعظ بل هو لإظهار العبودية بالتحميد والثناء عليه ( جل وعلا ) ، وخبر الدعائم ضعيف السند لا يصلح لاعتماد الوجوب ، وأخبار الصمت محمولة على كراهة الكلام جمعا بينها وبين خبر أبي البختري عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام : ( أن عليا قال : يكره الكلام يوم الجمعة والإمام يخطب وفي الفطر والأضحى والاستسقاء ) « 1 » .
( 1 ) سواء سمعوا الخطبة أو لا ، وقد اتفقوا على أن الكلام في أثناء الخطبة لا يبطل الجمعة ولكن وقع الخلاف بينهم في الإثم وعدمه ، ففي المشهور حرمة الكلام على السامع ويدل عليه مضافا إلى وجوب الإصغاء بناء على تلازمهما ، وكون الخطبة بدلا عن الركعتين ما عن جامع البزنطي عن الإمام الرضا عليه السّلام : ( إذا قام الإمام يخطب فقد وجب على الناس الصمت ) « 2 » ، وقد رواه في الدعائم « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إلا أنه محمول على الكراهة كما سمعت بالإضافة إلى ما روته العامة : ( أن رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو يخطب يوم الجمعة : متى الساعة ؟ فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : ما أعددت لها ؟ فقال : حب اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال : إنك مع من أحببت ) « 4 » .
وعن المرتضى تحريم كل ما لا يجوز مثله في الصلاة لكون الخطبتين بدلا عن الركعتين ، وعن المعتبر : « لكنه ضعيف » .
( 2 ) قال الشارح في الروض : « وإنما استحب ذلك لكون الكلام حينئذ يكون له أثر بيّن في القلوب وذلك أمر مطلوب » .
( 3 ) بشرط عدم منافاتها للعدالة كالصغيرة مع عدم الإصرار ، ومستند الاستحباب ليكون وعظه أوقع في النفوس كاستحباب المحافظة على أوائل الأوقات وغيرها من المستحبات الأكيدة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب صلاة الجمعة حديث 5 .
( 2 ) نقله في المعتبر والمختلف .
( 3 ) مستدرك الوسائل الباب - 12 - من أبواب صلاة الجمعة حديث 2 .
( 4 ) صحيح البخاري ج 8 ص 49 .