[ في مستحبات القراءة ]
( ثم الترتيل ) ( 1 ) للقراءة ، وهو لغة : الترسل فيها ، والتبيين بغير بغي ، وشرعا - قال في الذكرى - : هو حفظ الوقوف ، وأداء الحروف وهو المروي عن ابن عباس ، وقريب منه عن علي عليه السّلام إلا أنه قال : وبيان الحروف ، بدل أدائها .
شرح
( 1 ) شروع في مستحبات القراءة وستأتي الإشارة على استحبابه من المصنف ، واستحبابه متفق عليه ويدل عليه قوله تعالى :وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا« 1 » ومرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل في قراءته ، فإذا مرّ بآية فيها ذكر الجنة وذكر النار سأل اللّه الجنة وتعوذ باللّه من النار ) « 2 » والمرسل عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إن القرآن لا يقرأ هذرمة ولكن يرتل ترتيلا ) « 3 » وخبر عبد اللّه بن سليمان ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه ( عز وجل )وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا، قال عليه السّلام : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : بيّنه تبيانا ، ولا تهذه هذّ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية ) « 4 » .
وعن الجوهري في الصحاح أنه لغة « الترسل فيها والتبيين بغير بغي » ، والحاصل أنه التمهل بالقراءة من غير عجلة وهذا ما نص عليه في مجمع البحرين أيضا . وعن الشارح في المسالك والروض أن له تفسيرات متعددة شرعا .
الأول : ما عن المحقق في المعتبر أنه تبيين الحروف من غير مبالغة ونقل أيضا عن الشيخ .
الثاني : ما عن العلامة في النهاية أنه بيان الحروف وإظهارها ولا يمدّها بحيث يشبه الغناء .
الثالث : ما عن الشهيد في الذكرى أنه حفظ الوقوف وأداء الحروف وفي الذكرى أنه المروي عن ابن عباس وعلي عليه السّلام إلا أنه قال : وبيان الحروف بدل أدائها .
وهذه التفاسير إن رجعت إلى المعنى اللغوي فهو وإلا فالعمدة عليه لنص أهل اللغة عليه ولأنه قد جعل في قبال الهذرمة في المرسل عن علي بن أبي حمزة وهو ما يفيد أن معنى الترتيل هو التمهل بالقراءة من غير عجلة .
هامش
( 1 ) المزمل الآية : 4 .
( 2 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب القراءة في الصلاة حديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 27 - من أبواب قراءة القرآن حديث 4 .
( 4 ) الوسائل الباب - 21 - من أبواب قراءة القرآن حديث 1 .