واحد معقّبا ، فلو لم يبق منها أحد كذلك وإن لم يتفرق بالأبدان لم يسقطا عن الثانية ، وكذا يسقطان عن المنفرد بطريق أولى ( 1 ) ، ولو كان السابق منفردا لم يسقطا عن الثانية مطلقا ( 2 ) .
ويشترط اتحاد الصلاتين ( 3 ) ، أو الوقت والمكان عرفا ( 4 ) ، وفي اشتراط كونه مسجدا وجهان ( 5 ) ، وظاهر الإطلاق ( 6 ) عدم الاشتراط ( 7 ) وهو الذي اختاره المصنّف في الذكرى ، ويظهر من فحوى الأخبار أن الحكمة في ذلك مراعاة جانب الإمام السابق في عدم تصوير الثانية بصورة الجماعة ومزاياها ، ولا يشترط العلم بأذان الأولى وإقامتها ، بل عدم العلم بإهمالها لهما ( 8 ) مع احتمال السقوط عن الثانية مطلقا ( 9 )
شرح
( 1 ) وجه الأولوية أن الأذان والإقامة في الجماعة آكد منهما في المنفرد ومع ذلك يسقطان في الجماعة فسقوطهما عن المنفرد أولى فضلا عن الأخبار المصرّحة بذلك كخبر أبي بصير المتقدم .
( 2 ) منفردا أو جماعة اقتصارا في الرخصة على مورد النص .
( 3 ) كما عن الشيخ في المبسوط وإطلاق الأخبار يقتضي العدم فلو كانت الجماعة الأولى قد صلت الظهر وأتت الجماعة الثانية تريد صلاة العصر لاندرجوا تحت خبر أبي بصير المتقدم ، نعم في خبر أبي علي ذكر الفجر ولكن لم يكن على نحو الاشتراط حتى يثبت اشتراط اتحاد الصلاتين .
( 4 ) أما اشتراط الوقت فهو لا يزيد عن اشتراط اتحاد الصلاتين وقد عرفت ما فيه ، وأما اشتراط المكان فواضح اقتصارا في الرخصة على موضع النص وهو وحدة المسجد بين الصلاتين .
( 5 ) بل قولان وقد تقدم الكلام في ذلك .
( 6 ) أي إطلاق الأخبار .
( 7 ) وهو صحيح في اتحاد الصلاتين والوقت وأما في المكان والمسجد فلا بدّ من الاشتراط كما سمعت ، بل الحكمة هي مراعاة جانب الإمام الراتب ولذا ورد في ذيل خبر أبي علي المتقدم عن الجماعة الثانية ( يقومون في ناحية المسجد ولا يبدو . يبدر . بهم إمام ) وهذا كاشف عن عدم تصوير الصلاة الثانية بصورة الجماعة لجانب الإمام الراتب .
( 8 ) أي بإهمال الجماعة الأولى للأذان والإقامة حملا لفعل المسلم على الصحيح بمعنى الكامل ثوابا .
( 9 ) حتى مع العلم بإهمال الأولى لهما .