( والاستباحة ) مطلقا ( 1 ) ، أو الرفع حيث يمكن ، والمراد رفع حكم الحدث ، وإلا فالحدث ( 2 ) إذا وقع لا يرتفع ولا شبهة في إجزاء النية المشتملة على جميع ذلك . وإن كان في وجوب ما عدا القربة نظر ، لعدم نهوض دليل عليه .
أما القربة فلا شبهة في اعتبارها في كل عبادة ، وكذا تمييز العبادة عن غيرها حيث يكون الفعل مشتركا ، إلا أنه لا اشتراك في الوضوء حتى في الوجوب والندب ، لأنه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلا واجبا ، وبدونه ( 3 ) ينتفي ( وجري الماء ) ( 4 ) بأن ينتقل كلّ جزء من الماء عن محله ، إلى غيره بنفسه ( 5 )
شرح
( 1 ) سواء رفع الوضوء الحدث أو لا .
( 2 ) بما هو من بول وغائط .
( 3 ) أي بدون وقت العبادة الواجبة فينتفي وجوب الوضوء .
( 4 ) لأن الغسل لا يتحقق إلا بالجريان وإلا فلا فرق بينه وبين المسح ، وللأخبار منها :
صحيح زرارة : ( كل ما أحاط به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ، ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجرى عليه الماء ) « 1 » وصحيح ابن مسلم الوارد في الغسل : ( فما جرى عليه الماء فقد طهر ) « 2 » بناء على عدم الفرق بين الغسل والوضوء في الغسل ، نعم الجريان قد يكون بنفسه وقد يكون بإعانة اليد .
وذهب البعض إلى العدم لعدم ثبوت الجريان في مفهوم الغسل ولأن الأخبار المتقدمة ناظرة إلى الغالب في الغسل ، ولذا ورد في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( إنما الوضوء حد من حدود اللّه ليعلم من يطيعه ومن يعصيه ، وإن المؤمن لا ينجسه شيء إنما يكفيه مثل الدهن ) « 3 » وفي صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام الوارد في الوضوء : ( إذا مسّ جلدك الماء فحسبك ) « 4 » وهي محمولة على عدم احتياج الوضوء إلى الماء الكثير .
( 5 ) أي بنفس الماء .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 46 - من أبواب الوضوء حديث 3 .
( 2 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب الجنابة حديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 52 - من أبواب الوضوء حديث 1 .
( 4 ) الوسائل الباب - 52 - من أبواب الوضوء حديث 3 .