تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
- والثاني والثالث أدناها ، ونسب إلى المشهور فساد العبادة عند قصدهما ، واحتج السيد ابن طاوس على ما في الروض : « بأن قاصد ذلك إنما قصد الرشوة والبرطيل ولم يقصد وجه الرب الجليل وهو دال على أن عمله سقيم وأنه عبد لئيم » . والصحيح صحة العبادة بهما للسيرة ولما ورد في الكتب والسنة ، قال تعالى :تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً« 1 » وقال تعالى :وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً« 2 » ، وفي النهج : « إن قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجار ، وإن قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإن قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار » « 3 » وهذا التقسيم ظاهر في صحة الأقسام الثلاثة للعبادة . الجهة الرابعة : باعتبار أن النية هي الإرادة الخاصة ، وهي الإرادة مع قصد التقرب فمن نظر إلى الإرادة قال عنها إنها في غاية السهولة إذ لا ينفك فعل العاقل المختار عنها ولذا قيل : لو كلفنا اللّه الفعل من غير نية لكان تكليفا بالمحال . ومن نظر إلى قصد القربة وحصول أعلى مراتب الداعي وخلوصه من الرياء قال عنها إنها في غاية الصعوبة . الجهة الخامسة : ادعى جماعة الإجماع على اعتبار النية في الوضوء وفي كل طهارة من الحدث ، ولم يخالف إلا ابن الجنيد حيث جعلها مستحبة وهو لم يثبت حيث نقل المحقق في المعتبر عنه خلاف ذلك . واستدل على اعتبار النية بقوله تعالى :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ« 4 » وفيه : إنها أجنبية عن المدعى لأنها ظاهرة في التوحيد كما فسرها جماعة وجزم به الشيخ البهائي ، ويشهد له عطف الصلاة والزكاة على العبارة حيث التتمةوَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ، بالإضافة إلى لزوم تخصيص الأكثر وهو مستهجن إذ الأمر يعمّ العبادات والتوصليات ، فإخراج التوصلي عن اشتراط الإخلاص موجب لذلك . ويستدل لاعتبار النية في الوضوء بالأخبار منها : خبر أبي حمزة الثمالي عن علي بن -
هامش
( 1 ) السجدة الآية : 16 . ( 2 ) الأنبياء الآية : 90 . ( 3 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب مقدمة العبادات حديث 3 . ( 4 ) البينة الآية : 5 .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 120 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي