الحاكم له : أجب والّا جعلتك ناكلا ، والأولى التكرار ثلاثا ، فان اصرّ ردّ الحاكم اليمين على المدعي ، فان حلف ثبت حقه . » « 1 »
الفصل التاسع حبس الملتوي في المحكمة ، والذي أغلظ للحاكم في القول
إذا ظهر للحاكم التواء وعنت من أحد الخصمين ، بأن يقطع اليمين على خصمه بعد ان طلب من الحاكم استحلافه ، مدعيا ان له البينة ، أو أغلظ في القول بان قال :
حكمت عليّ بغير حق ، فللحاكم تعزيره وحبسه بعد نهيه وزبره مرتين .
وقد أفتى بذلك جمع من فقهائنا - رضوان اللّه عليهم - كالشيخ الطوسي في المبسوط والقاضي ابن البراج في المهذب ، ومن المذاهب الأخرى : الماوردي في « أدب القاضي » وابن قدامة في المغني .
كما تعرض بعض آخر من فقهائنا لهذه المسألة واكتفى بتأديبه بما يقتضيه اجتهاد الحاكم ، ولم يرد فيه نص إلّا ما نقله الماوردي ، وسيأتي الكلام فيه .
آراء فقهائنا
1 - الشيخ الطوسي : « اللدد والالتواء ، مصدران يقال : فلان يتلدد ، إذا كان يلتفت يمينا وشمالا ، ويلتوي ، ومنه قيل لديد الوادي لجانبيه ، لأنها مائلة ومنه قيل :
اللدود وهو الوجور لأنه في أحد شدقيه ، وخصم الدّ : إذا كان شديد الخصام ، وجمعه لدّ ، قال تعالى :
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
« 2 » ،
وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
، « 3 » فإذا تقرر هذا وبان للقاضي من أحد الخصمين لدد أي التواء وعنت ، وقد يكون هذا من وجوه : أحدها : ان يتقدم خصمه إلى الحاكم فيدعى عليه ويتوجه اليمين ويسأل الحاكم ان يستحلفه له فإذا بدأ
هامش
( 1 ) . تحرير الوسيلة 2 : 383 - انظر القضاء للآشتياني : 150 والعروة الوثقى 3 : 103 .
( 2 ) . البقرة : 204 .
( 3 ) . مريم : 97 .