أقول : عموم من اتلف يشمل الصبي فهو المخاطب ولكن يجب عليه الأداء بعد بلوغه ، ولا وجه لحبس الولي إذ
لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
. . كما أن حبس الصبي تأديبا متوقف على شمول التأديب للحبس ، وان تعزير الصبي لم ينحصر في موارد خاصة كالسرقة و . .
الفرع التاسع : قد يقال بحبس الشفيع الذي لم يسلم الثمن في الحال
كما نقل ذلك عن أبي حنيفة وأبي يوسف .
قال السمرقندي : « ثم القاضي يقضي بالشفعة سواء احضر الثمن أم لا ، في المشهور من الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف ويأمر الشفيع بتسليم الثمن اليه للحال . فإن لم يسلم يحبسه ولا ينقض الأخذ بالشفعة ، لأنه بمنزلة الشراء ، فان طلب منه حتى يذهب ويحضر الثمن : فالقاضي لا يحبسه ، لأنه لم يوجد منه المطل ، وان طلب الأجل يوما أو يومين : فالقاضي يؤجله إن رضي الخصم والّا فيحبسه ، وقال محمد : لا ينبغي للقاضي أن يقضي بالشفعة حتى يحضر الثمن ، فإذا احضر الثمن يقضي بالشفعة ويأمر الشفيع بتسليم الثمن إلى المشتري . فان قضى القاضي له بالشفعة قبل احضاره الثمن وأمر الشفيع بدفع الثمن اليه من ساعته فقال : لا انقده إلى يوم أو يومين ، أو إلى شهر وأبى المشتري ان يقبل ذلك ، لا يفسخ قضاؤه ولا ينقض الأخذ بالشفعة ولكن يحبسه . » « 1 »
أقول : ان الشفيع لو عجز عن تسليم الثمن أو ماطل أو هرب يبطل حقه ومعه لا معنى لحبسه حتى يسلم ، وكذا حبس المشتري . .
قال المحقق الحلي : « وتبطل الشفعة : بعجز الشفيع عن الثمن ، وبالمماطلة وكذا لو هرب ، ولو ادعى غيبة الثمن ، اجّل ثلاثة أيام ، فإن لم يحضره ، بطلت شفعته ، فان ذكر ان المال في بلد آخر ، اجّل بمقدار وصوله اليه وزيادة ثلاثة أيام ما لم يتضرر المشتري . » « 2 »
هامش
( 1 ) . تحفة الفقهاء 3 : 54 .
( 2 ) . شرايع الإسلام 3 : 255 - انظر جواهر الكلام 37 : 281 .