وأخرج أحمد وأبو داود عن فرات بن حيان ان النبي ( ص ) امر بقتله ، وكان عينا لأبي سفيان وحليفا لرجل من الأنصار . . . ولكنه قد روى الحديث المذكور عن سفيان بن بشر بن السري البصري وهو ممن اتفق على الاحتجاج به البخاري ومسلم ورواه عن الثوري أيضا عباد بن الأزرق وهو ثقة . » « 1 »
آراء فقهائنا حول المعاهد والمستأمن إذا تجسس
1 - الشيخ الطوسي : « فأما المستأمن والمعاهد ، فهما عبارتان عن معنى واحد ، وهو من دخل إلينا بأمان لا للبقاء ، فلا يجوز للإمام ان يقرّه في بلد الإسلام سنة بلا جزية ولكن يقره أقل من سنة على ما يراه بعوض أو غير عوض ، فان خاف الامام منه الخيانة ، نقض أمانه وردّه إلى مأمنه . » « 2 »
وقال : « وإذا زال عقد الهدنة لخوف الامام ، نظر فيما زال به ، فإن لم يتضمن وجوب حق عليه مثل ان آوى لهم عينا ، أو عاون ، ردّ إلى مأمنه ، ولا شيء عليه . » 3
2 - العلامة الحلي : « . . فإذا زال عقد الهدنة ، نظر فيما زال به ، فإن لم يتضمن وجوب حق عليه ، مثل ان يأوي لهم عينا ، أو يخبرهم بخبر المسلمين ويطلعهم على عوراتهم ، رده إلى مأمنه ، ولا شيء عليه . . » « 4 »
3 - كاشف الغطاء : « ثالث عشرها : إذا جاء الرسول منهم - أي المعاهدين - وعلموا ان غرضه التطلع على أحوالهم ، ليخبر الكفار ، أو خافوا منه ، جاز للمسلمين منعه عن الرجوع . » « 5 »
أقول : أوردنا حكم الجاسوس الذمي والمستأمن ، لكي يعرف مذاق الشرع ونظره حول المرتكب لهذه الجريمة ، وانه ليس هو القتل والاعدام فكيف به لو كان مسلما ، بل تقوّي جانب التفصيل في المسألة .
هامش
( 1 ) . الدراري المضيئة 2 : 292 .
( 2 ) 2 و 3 . المبسوط 2 : 43 و 59 .
( 4 ) . تذكرة الفقهاء 9 : 317 .
( 5 ) . كشف الغطاء : 398 .