قتل عليه .
قال في المدونة : « قلت أرأيت لو أنّ رجلا قتل رجلا عمدا فحبس ليقتل فوثب عليه رجل في السجن ففقأ عينه عمدا أو خطأ ، قال : قال مالك : هذا رجل من المسلمين يستقاد منه ، وله ، وتعقل جراحاته ما لم يقتل . قال ابن القاسم : فأرى انه أولى بجراحات نفسه ، كان عمدا أو خطأ ، ان كان عمدا كان له القصاص ، ان شاء اقتص وان شاء عفا ، وان كان خطأ كان له الأرش وليس لولاة المقتول في ذلك شيء انما لهم نفسه ، وهم أولى بمن قتله ، واما جرحه فليسوا بأولى منه . » « 1 »
أقول : قد تعرضنا لهذه المسألة في ملحقات بحث الحبس في تهمة الدم . فنقول : حتى ولو كان هذا المحبوس مهدور الدم ، ولكنه معصوم بالنسبة إلى غير ولي المقتول ، كما أنه لا يحل لولي الدم فقأ عينه وايراد الجراحة عليه ، وحينئذ لا يبعد القول بحق القصاص لو كان عمدا ، والدية لو كان خطأ فيما لو جرحه جارح عمدا أو خطأ ، وليا كان الجارح أو غيره .
الفصل الثاني الحبس للفصل بين حدّين
وردت رواية عن أمير المؤمنين ( ع ) : بأنه حبس النجاشي بعد ان ضربه ثمانين جلده - حد الشرب - ثم ضربه عشرين سوطا .
وقد أفتى الشافعي بذلك في مطلق الفصل بين الحدين وأبو يوسف في مورد القذف ، والسرخسي في السكران يقذف ، والكاساني في موارد الزنا والسرقة و . .
ولم نجد من أفتى بذلك من فقهائنا الأبرار ، الّا ما يستظهر من الشيخ الطوسي - رحمه اللّه - في المبسوط .
ثم إن الأصل في ذلك مرفوعة أبي مريم ، وهي إن صحت ، فتختص بالشرب نهار
هامش
( 1 ) . المدوّنة الكبرى 6 : 432 - انظر الفقه على المذاهب الأربعة 5 : 81 .