يراد اهلاكه واتلافه كالزاني المحصن ، والقاتل عن عمد ، والمحارب والباغي ، والمرتد الفطري ، ولا يسري الحكم بالجواز إلى موارد أخرى كالزاني غير المحصن و . . ممن حده دون القتل . إلّا بتنقيح المناط القطعي ، لو لم يقم دليل خاص كما في حبس علي ( ع ) للنجاشي ليلة لإقامة الحد عليه . .
اللهم الّا ان يقال : لولا الحبس لأفلت أو يخشى فراره ، فيحبس لاستيفاء الحد في حقوق الناس وحقوق اللّه .
اما قول السرخسي في جواز حبس الحامل : بدليل ان اتلافها مستحق ، ففيه : ان الحمل لا يلازم احصانها إذ قد يحصل الحمل بوطي الشبهة أو بجذب الرحم للنطفة ، أو باكراهها على الزنى ، أو بعقد فاسد و . . فلو زنت بعد ذلك وهي حامل بإحدى هذه الجهات لم يصدق عليها انها زانية محصنة ، حتى يكون اتلافها مستحقا .
تنبيهان
الأول : في مدة حبس الحامل ، وهي عندنا إلى تسعة اشهر وقيل عشرة وغاية ما قيل عندنا سنة « 1 » ، فهي أقصى مدة الحمل .
واما عند السنة : فقيل تحبس إلى سنتين ، كما عن السرخسي ، وعلى رأي المالكية من إن أكثره خمس سنين فلا بد من مراعاة تلك المدة ، وهو رأي باطل عندنا .
قال السرخسي : « . . وما يشكل على القاضي فإنما يرجع فيه إلى من له بصر في هذا الباب . . فان قلن هي حبلى حبسها إلى سنتين ، فإن لم تلد رجمها للتيقن بكذبهن فان الولد لا يبقى أكثر من سنتين . » « 2 »
وقال الجزيري : « . . ثم إن المالكية قالوا : إنّ أقل مدة الحمل ستة أشهر وأكثرها خمس سنين ، وهذا هو المشهور الذي درج عليه القضاء عندهم . » « 3 »
الثاني : حكم من تعدى على المحبوس لإقامة الحد أو اجراء القصاص بايراد جرح أو
هامش
( 1 ) . انظر الروضة البهية 5 : 432 . يراجع المعارف : 594 .
( 2 ) . المبسوط 9 : 73 .
( 3 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 523 - انظر الاختيار 3 : 179 والانصاف 9 : 274 . انظر المعارف لابن قتيبة : 594 .