المسائل بشكل صحيح ؛ بسبب ضحالة مستواهم العلمي ، ولم يتمكنوا من إدراك حقيقة الشرك والتوحيد ، ولا يعرفون الفرق بين الزيارة والعبادة بشكل دقيق .
الذريعة الثانية : نقلوا حديثاً عن صحيح مسلم
: أنّ أبا الهيّاج روى عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) هذه الرواية : « قال لي علي بن أبي طالب : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ، ألّا تدع تمثالًا إلّا طمسْته ولا قبراً مشرفاً إلّا سوّيته » « 1 » .
وبسبب الفهم الخاطئ لبعضهم للحديث رفعوا معاولهم ودمّروا جميع قبور عظماء الإسلام باستثناء القبر الطاهر للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وقبر الخليفة الأول والثاني الموجودين بجوار قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) حيث تركوها على حالها ، ولا يوجد أي دليل على هذا الاستثناء .
ولكن يرد على هذا الحديث أمور : أولًا : إنّ في سند هذا الحديث أشخاصاً غير موثقين من قبل رجال أهل السنّة ، وبعضهم كان من أهل التدليس وبالخصوص « سفيان الثوري » و « ابن أبي ثابت » .
ثانياً : وعلى فرض كون الحديث صحيحاً ، فإنّ معناه أن يكون القبر مسطحاً ( على شكل ظهر السمكة كما كان الكفّار يعملون ذلك ) ، وهناك الكثير من فقهاء أهل السنّة أفتوا بوجوب كون القبر مسطحاً ، ولا علاقة لهذا الأمر بما نحن فيه .
ثالثاً : على فرض كون معنى الحديث أنّه يجب أن يكون القبر على
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 61 . ونقل في مصادر أخرى لأهل السنّة . منها : مسند أبي يعلى ، ج 1 ، ص 455 ، دار المأمون للتراث .