ثمّ استدعى واحداً تلو الآخر ليظهروا عقيدتهم حول القرآن ، فاعترف جميعهم بأنّ القرآن مخلوق فأخلى سبيلهم ، باستثناء أربعة أشخاص هم : أحمد بن حنبل ، سجادة ، القواريري ومحمّد بن نوح ، فأمر رئيس الشرطة بتقييدهم بالسلاسل وزجهم بالسجن .
وفي اليوم التالي استدعاهم ، وأعاد عليهم الكلام حول القرآن ، فاعترف سجادة بأنّ القرآن مخلوق فأطلقه ، وأصر الباقون على المخالفة ، ثمّ أعادهم مرّة أخرى إلى السجن .
وفي اليوم الثالث استدعاهم وتراجع القواريري عن موقفه ، فأطلق سراحه ، ولكن أصرا كلًا من أحمد بن حنبل ومحمّد بن نوح على قولهما السابق ، فقام رئيس الشرطة بنفيهما إلى مدينة طرطوس « 1 » » .
وعندما اعترض بعضهم على المجموعة التي استخدمت التقية ، استدلوا لهم بموقف عمار بن ياسر في مقابل الكفار « 2 » .
إنّ كل هذا يدل وبوضوح على أنّه إذا انحصر طريق نجاة إنسان بالتقية عندما يقع ضغط شديد عليه من قبل الظالمين يستطيع أن يختار التقية وسيلة لصيانة وحفظ نفسه من ظلم الكفّار أو المسلمين ( تأمل ) .
7 . التقية الحرام
هناك بعض الموارد يحرم فيها التقية ، وهي عندما يؤدي استخدام التقية في إخفاء شخص عقيدته أو مذهبه إلى تعريض أساس الإسلام للخطر أو
هامش
( 1 ) . مدينة في بلاد الشام على ساحل البحر الأبيض المتوسط .
( 2 ) . تاريخ الطبري ، ج 7 ، ص 197 .