وإضافة إلى وضوح عدم الفرق بينهما بناءً على الأدلة السابقة نقول :
1 . إذا كان معنى التقية هو حفظ النفس والمال والعِرض في مقابل المتعصبين والأشخاص الأشرار ، فما الفرق بين بعض المسلمين الجهلة المتعصبين والكفّار ؟
وإذا كان العقل هو الذي يحكم بحفظ هذه الأمور وعدم هدرها بدون مبرر ، فما هو الفرق بينهما ؟
ونحن نعرف أنّ هناك أفراداً غير واعين وقعوا تحت تأثير الإعلام المسموم والدعايات السيئة ، هؤلاء يرون أن هدر الدم الشيعي يقربهم إلى الله ، فإذا تورط شيعي مخلص من أتباع الإمام علي ( عليه السلام ) وأهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع هؤلاء وسألوه ما هو مذهبك ؟ فهل يحكم العاقل والواعي بأن يجيب بصراحة بأنّه « شيعي » ليعرض نفسه للجناية وقطع رقبته ؟ !
وبعبارة أخرى ، فلو أصدرنا حكماً بحرمة التقية بناءً على كلامهم في مقابل الأعمال التي قام بها المشركون مع عمّار بن ياسر ، أو في مقابل مسيلمة الكذاب مع أصحاب النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، أو في مقابل أعمال حكّام بني أمية وبني العبّاس ، وكذلك في مقابل أعمال بعض المسلمين غير الواعين اتجاه شيعة علي ( عليه السلام ) لكان هذا سبباً في هلاك مئات الآلاف المخلصين من أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لأنّ هؤلاء الحكام الظلمة مسلمون في الظاهر ! ! !
فلو لم يؤكد أهل البيت ( عليهم السلام ) على مسألة التقية بكثرة حتى أنّهم قالوا :
« تسعة أعشار الدين التقية »
« 1 » لوصل عدد قتلى الشيعة في عصر بني أمية وبني العباس إلى مئات الآلاف ، أضعاف عدد الذين قتلوهم بوحشية وبلا رحمة .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 19 ، ص 254 .