تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة شبهات وردود — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
تعريض كيان المسلمين للضرر الشديد ، ففي هذه الموارد يجب أن يظهر عقيدته الواقعية حتى وإن أدى ذلك إلى وقوعه في الضرر . وهؤلاء يتصورون أنّ التقية هي من قبيل « إلقاء النفس إلى التهلكة » لأنّ القرآن نهى عن ذلك بصراحة إذ قال : (
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
) « 1 » . وهو اشتباه عظيم ؛ لأنّ لازم هذا حرمة حضور ميدان الجهاد ، في الوقت الذي لا يتفوه بهذا الكلام أي عاقل ، ومن هنا يتبيّن بوضوح أنّ ثورة الإمام الحسين بن علي ( عليه السلام ) ضد يزيد كانت قطعاً وظيفة دينية . والإمام لم يكن مستعداً أن يرضخ ليزيد واتباعه وبني أمية الغاصبين للخلافة الإسلاميّة ؛ لأنّه يعلم بوقوع ضرر كبير على كيان الإسلام ، وستكون ثورته وشهادته سبباً ليقظة المسلمين ونجاتهم من حثالة الجاهلية .

8 . التقية المداراتية

وهذا نوع آخر من التقية يلجأ إليه أصحاب مذهب ما ، من دون أن يسبب ذلك وقوع ضرر على أساس الدين أو على المذهب ، بالتعاون مع بقية فرق المسلمين للحفاظ على وحدتهم . فمثلًا : يعتقد أتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) بأنّه لا يجوز السجود على السجّاد ، ولا بد من السجود على الحجر أو أي شيء من أجزاء الأرض ، ودليلهم على ذلك الحديث المعروف عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : « جُعِلَتْ لِي الأرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً » « 2 » .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 195 . ( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 91 ؛ وسنن البيهقي ، ج 2 ، ص 433 ؛ وهناك كتب أخرى كثيرة نقلت هذا الحديث أيضاً .
الشيعة شبهات وردود — صفحة 34 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي