تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة شبهات وردود — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
) « 1 » . فهذه الآية تمنع إقامة علاقة ودية مع أعداء الحق ، إلّا إذا كان عدم العلاقة معهم يسبب وقوع المشقّة والأذى على المسلمين ، فتكون العلاقة الودية معهم باستخدام التقية نوعاً من أنواع الدفاع عن النفس . ج ) ينقل جميع المفسرين في قصة عمّار بن ياسر وأمّه وأبيه أنّهم وقعوا ثلاثتهم في أيدي المشركين العرب ، وقاموا بتعذيبهم وأجبروهم على البراءة من نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) ، فأمّا والد عمّار وأمّه فقد رفضوا الاستجابة لهم ، واستشهدوا على هذه الحالة ، وأمّا عمّار فقد نطق بما يريدون تقية ، وبعد ذلك ذهب إلى حضرة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) يبكي ، وفي الأثناء نزلت الآية الشريفة (
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
) « 2 » . فعدّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) والد عمّار وأمّه من الشهداء ، وقام بمسح دموع عمّار وقال له : لا إثم عليك ، فإن عادوا إلى إجبارك فكرر تلك الكلمات . ويشير اتفاق آراء مفسّري الإسلام في شأن نزول الآية في عمّار ووالديه ، وحديث النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بعدها على قبولهم جميعاً مسألة التقية . والأمر المثير للاستغراب أنّه ومع كل هذه الأدلة القرآنيّة المحكمة وكلمات المفسرين من أهل السنّة يؤاخذون الشيعة على قبولهم لمسألة التقية . فعمّار لم يكن منافقاً ، ولا مؤمن آل فرعون ؛ وذلك لأنّهما استفادا من التقية وفق الأوامر الإلهيّة .
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران ، الآية 28 . ( 2 ) . سورة النحل ، الآية 106 .
الشيعة شبهات وردود — صفحة 28 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي