5 . التقية في الروايات الإسلاميّة
وقد تناولت الروايات الإسلاميّة أيضاً التقية بشكل واسع ، وعلى سبيل المثال :
مسند أبي شيبة وهو من المسانيد المعروفة عند أهل السنّة ، ينقل قصّة « مسيلمة الكذاب » : حيث أقدم مسيلمة الكذاب على اعتقال اثنين من أصحاب النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) في المنطقة التي يسيطر عليها ، وسأل كلًا منهما : هل تشهدون بأنّي رسول الله ؟
فشهد أحدهم بذلك ، ونجى بنفسه ، ولم يشهد الآخر فقطع رأسه ، وعندما وصل هذا الخبر للنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) قال :
« أمّا الذي قُتل فكان في سبيل الصدق والحق ، وأمّا الثاني فهو مأذون من الله ولا ذنب عليه » « 1 » .
ونجد في أحاديث أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) - وخصوصاً الأئمّة الذين عاشوا في عصر تسلط بني أمية وبني العباس الذين كانوا يقتلون من يجدونه محبّاً لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) - أوامر كثيرة باستخدام التقية ، وهم مأمورون بحفظ أنفسهم ؛ وذلك باستخدام التقية حفظاً لأنفسهم من هؤلاء المعتدين القتلة القساة .
6 . هل التقية جائزة في مقابل الكفّار فقط ؟
إنّ بعض المخالفين عندما يواجهون الروايات الصريحة المذكورة سابقاً لا يبقى مجال لهم إلّا القبول بمسألة مشروعية التقية ، ولكنّهم يخصّون ذلك في مقابل الكفّار فقط ، ولا يرون مشروعية التقية في مقابل المسلمين .
هامش
( 1 ) . مسند أبي شيبة ، ج 12 ، ص 358 .