منشأ الخير والشر لا يمكن أن يكون إلّا من الله ، وكل ما يملكه الإنسان فهو من الله ومن خلاله سبحانه وتعالى .
فما ذا ننتظر بعد هذا العموم الموجود في الآيات ؟ وإلّا سيكون حالنا حال من يبحث عن ذريعة عندما يقول القرآن المجيد : (
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
) « 1 » ، فنقول : هل تجوز قراءة القرآن وقوفاً أم لا ؟ اضطجاعاً أم لا ؟
فعموم الآية يقول : إنّ جميع أنواع التلاوة جائزة ، في الحضر والسفر ، مع الوضوء أو بدونه ، إلّا إذا قام دليل آخر على خلاف ذلك .
إنّ العمومات والإطلاقات الموجودة في القرآن فعلية ما لم تُعارض ، وآيات التوسل عامة أيضاً ، وعموم الآيات القرآنيّة فعلية ، فإذا لم نجد معارضاً لها ، يمكن العمل على وفقها ، وليس صحيحاً أن نبحث عن الذرائع للجدال .
ثانياً : الروايات الواردة في بحث التوسل - والتي ذكرنا قسماً منها سابقاً - متنوعة ، وكل هذه الأنواع جائزة وهي :
- التوسل بشخص النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، مثل ما جاء في قصة الرجل الضرير .
- التوسل بقبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما جاء في بعض الروايات .
- التوسل بدعاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
- التوسل بشفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وغيرها مما جاء في روايات أخرى ، ومع هذا التنوع في الروايات والأشكال المختلفة للتوسل لا يبقى مجال للمجادلين وأصحاب الذرائع .
ثالثاً : ما ذا يعني التوسل بشخص النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ لما ذا يصبح النبي ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) . سورة المزمل ، الآية 20 .