كانوا يحفظون كلّ آية حين نزولها .
وقد كانت تلاوة القرآن في ذلك الزمان من أفضل العبادات ، حيث كان يتلى ويقرأ ليلًا ونهاراً .
كما أنّ القرآن الكريم هو القانون الأساسي للإسلام والدستور العملي للمسلمين ، وحاضر في جميع جوانب حياتهم .
فالعقل يدرك أنّ مثل هذا الكتاب لا يمكن أن يقع فيه تحريف سواء من جهة الزيادة أو النقصان .
والروايات الإسلاميّة الواصلة إلينا من الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) تؤكّد على تمامية القرآن الكريم وعدم وقوع التحريف فيه . فأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يصرح في نهج البلاغة :
« وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ
( الْكِتابَ تِبْياناً )
، وَعَمَّرَ فِيكُمْ نَبِيَّهُ أَزْمَاناً ، حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ وَلَكُمْ فِيما أنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ دِينَهُ الَّذِي رَضِيَ لِنفْسِهِ » « 1 » .
وفي مواضع كثيرة من نهج البلاغة عندما يتعرض الأمير المؤمنين ( عليه السلام ) للقرآن الكريم لا نجد أي حديث عن تحريف القرآن ، بل يؤكّد على تمامية القرآن بشكل واضح وصريح .
وذكر الإمام التاسع محمّد بن علي الجواد ( عليه السلام ) في خطابه لأصحابه حول انحراف الناس عن جادة الحق قائلًا :
« وكَان مِنْ نَبذِهم الكِتَاب أن أقامُوا حُرُوفَه وحرَّفوا حُدُودَه » « 2 » .
إنّ هذا الحديث وأمثاله يشير إلى أنّ ألفاظ القرآن الكريم ظلت محفوظة ،
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 85 .
( 2 ) . أصول الكافي ، ج 8 ، ص 53 .