والأنصار [ ولعل مشاركتهم في الصلاة كانت حفظاً لأرواحهم ] من جميع الأطراف : « أسرقت الصلاة أم نسيت ؟ ! » .
فقام معاوية في الصلاة التالية بقراءة البسملة في بداية سورة الحمد ، وفي بداية السورة كذلك « 1 » .
ولعل معاوية أراد بهذا العمل معرفة مدى حساسية المهاجرين والأنصار تجاه الجهر بالبسملة ، ولكنه استمر في عمله هذا في بقية المناطق كالشام وغيرها .
القرآن ما بين الدفتين ؟
إنّ الموجود بين الدفتين هو القرآن يقيناً ، والبسملة جزء من القرآن ، وما يقوله بعضهم : إنّ البسملة ليست جزءاً من القرآن ، بل هي للتفريق بين السور فقط ، فيرد عليه :
أولًا : إنّ هذا الكلام لا يشمل سورة الحمد . لأنّ البسملة جزء من سورة الحمد ومعدودة من آياتها السبع ، كما هو الحال في جميع النسخ القرآنيّة .
ثانياً : لما ذا هذا التفريق لم يتحقق في سورة براءة ؟ فإذا قيل : إنّ سياق الآيات في آخر سورة الأنفال لا يرتبط بسياق الآيات في بداية سورة براءة : فنقول إنّ هناك سوراً كثيرة في القرآن لا ترتبط نهايتها ببداية السورة التالية ، ومع ذلك جاءت البسملة للتفريق بينهما .
فالحق : إنّ البسملة هي جزء من كل سورة ، كما هو الحال في ظاهر القرآن ، وأمّا عدم ذكر البسملة في بداية سورة براءة ؛ فلأنّ سورة براءة تبدأ
هامش
( 1 ) . مستدرك الصحيحين ، ج 1 ، ص 233 .