آية ، فبناءً على ذلك يجب عدم قراءة سور القرآن الأخرى ، لأجل أنّ لا نكون مورداً لسخرية المشركين .
ثانياً : المشركون يستهزءون بجميع الآيات القرآنيّة ، لهذا نقرأ في آيات متعددة في القرآن الكريم ، ومن جملتها قوله تعالى : ( . . .
إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ . . .
) « 1 » ونقرأ : (
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً . . .
) « 2 » ، فهل أمر الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بترك الأذان أو بقراءته بصوت خافت ، حتى لا نكون مورداً لاستهزاء المشركين ؟
وفي الأصل كان المشركون يستهزءون بشخص الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : (
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً . . .
) « 3 » ، فإذن بناءً على ذلك يجب على النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أن يختفي عن الأنظار .
وبغض النظر عن هذا كله ، يقول الله سبحانه وتعالى لنبيه الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بشكل صريح : (
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ )
« 4 »
.
ثالثاً : إنّ مسيلمة لم يكن شخصية يحسب لها هذا الحساب ، وأصغر من أن يقوم النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بإخفاء الآيات القرآنيّة بسبب أن اسمه « رحمان » ، أو يقرأها بإخفات ، وخصوصاً أن ادعاءات مسيلمة هذه كانت قد انتشرت في القرن العاشر الهجري ، حيث كان الإسلام في ذروة قوته وقدرته .
هذه الحقائق تشير بوضوح إلى أنّ واضعي هذا الحديث كانوا مبتدئين إلى حدّ كبير في عملهم ، وغير واعين .
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 140 .
( 2 ) . سورة المائدة ، الآية 58 .
( 3 ) . سورة الأنبياء ، الآية 36 .
( 4 ) . سورة الحجر ، الآية 95 .