ثبت بالتواتر من فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على وفق ما دلت عليه الآية الكريمة وهم مخالفون لذلك كله وليس لهم دليل صحيح في الواقع ونفس الأمر » « 1 » .
وتبعه على ذلك جمع آخر بعيون عمياء وآذان صمّاء بدون أن يحققوا في المسألة ، ولفقوا على الشيعة التهم كما يحلو لهم .
وتصوروا أن جميع مخاطبيهم من العوام ، ولم يفكروا أنّه سيقوم المحققون والعلماء يوماً بنقد كلامهم ، وسيندمون على ذلك أمام التاريخ الإسلامي .
والآن وقبل كل شيء نتجه للقرآن المجيد ، فالقرآن يحدثنا في سورة المائدة - آخر سورة نزلت على نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) - حيث يقول تعالى : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )
« 2 »
.
ومن الواضح أنّ كلمة
« أَرْجُلَكُمْ »
معطوفة على
« بِرُؤُسِكُمْ »
فيكون المسح على كليهما لازماً سواء قرأنا
« أَرْجُلَكُمْ »
بالنصب أم بالجر . تأملوا « 3 » .
هامش
( 1 ) . أنظر تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 518 .
( 2 ) . سورة المائدة ، الآية 6 .
( 3 ) . وللتوضيح هناك قراءتان معروفتان لكلمة« أَرْجُلَكُمْ »، قراءة بالجر ( كسر حرف اللام ) برواية جمع من القراء المشهورين ، مثل حمزة وأبي عمر وابن كثير ، وحتى عاصم ( موافق لرواية أبي بكر ) ، وجمع آخر من المشهورين أيضاً قرءوها بالنصب ، وجميع المصاحف الحالية مكتوبة على وفقها .
ولكن لا يوجد أي فرق في المعنى بين هاتين القراءتين .
لأنّا إذا قرأناها بالكسر فواضح أنّها معطوفة على« بِرُؤُسِكُمْ »ومعناها أن تمسح القدمين في الوضوء ، ( كما تمسح الرأس ) .
فهل يعاب على الشيعة العمل على وفق هذه القراءة التي يذهب إليها الكثيرون ؟
وإذا تجاوزنا هذا وقرأناها بالفتح فهي معطوفة أيضاً ولكن على محل« بِرُؤُسِكُمْ »، ومحلها