النهار ، أي زوال الظهر .
« غَسَقِ اللَّيْلِ »
يعني ظلام الليل ، وبعضهم فسّره بأوائل الليل ، وبعضهم فسّره بنصف الليل ، لأنّ ما قاله الراغب في « المفردات » يعني شدّة الظلام وهو نفسه نصف الليل .
فالنتيجة : إنّ « دلوك الشمس » إشارة إلى بداية وقت صلاة الظهر ، و « غسق الليل » إشارة إلى نهاية وقت صلاة المغرب والعشاء ، و «
قُرْآنَ الْفَجْرِ »
إشارة إلى صلاة الصبح .
وعلى كل حال فالآية الشريفة بيّنت ثلاثة أوقات للصلاة اليوميّة وليس خمسة أوقات ، وهذا دليل على جواز الأوقات الثلاثة .
لدى الفخر الرازي بيان جميل عند تفسيره للآية حيث يقول : « إن فسّرنا الغسق بظهور أول الظلمة - وحكاه عن ابن عباس وعطاء والنضر بن شميل - كان الغسق عبارة عن أول المغرب ، وعلى هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات ، وقت الزوال ووقت أول المغرب ووقت الفجر ، وهذا يقتضي أن يكون الزوال وقتاً للظهر والعصر ، فيكون هذا الوقت مشتركاً بين الصلاتين ، وأن يكون أول المغرب وقتاً للمغرب والعشاء ، فيكون هذا الوقت مشتركاً أيضاً بين هاتين الصلاتين ، فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء مطلقاً » « 1 » .
ونلاحظ أنّ الفخر الرازي قد طوى البحث إلى هنا بشكل جيد ، وفهم معنى الآية بشكل صحيح وبينه بصورة واضحة ، ولكنه بعد ذلك يقول : « وبما أنّ لدينا دليلا على عدم جواز الجمع بين الصلاتين إلّا في عذر أو سفر » « 2 » .
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير للفخر الرازي ، ج 21 ، ص 27 .
( 2 ) . نفس المصدر .