وخصوصاً في عصرنا الحاضر إن لم تكن أشدّ ، فلما ذا تصبح حراماً ؟ وهذه الضرورة تشمل بعض الشبّان أو المسافرين إلى بلاد بعيدة وبخاصة بلاد الغرب سفراً طويلًا .
ولم يكن الوضع في العالم الإسلامي في ذلك الزمان بهذه الصورة المهيجة ، فلم توجد النساء السافرات وغير المحجبات والأفلام السيئة في التلفاز والإنترنت والصحون اللاقطة للمحطات الفضائية والمجالس المفسدة والإعلام المضلل الذي يؤثر على الكثير من الشبّان مورداً للابتلاء .
فهل يمكن القبول بهذا الكلام : بأنّ المتعة كانت مباحة في ذلك العصر لضرورة ثمّ تحرم تحريماً أبدياً ؟
وإذا تجاوزنا هذا أيضاً ، ولنفرض أنّ هناك مجموعة كثيرة من فقهاء الإسلام ترى حرمة الزواج المؤقت ، وهناك مجموعة أخرى أيضاً ترى حلّيته ، وإنّ المسألة خلافية ، فإذاً ليس من اللائق أن يتهم من يقول بالحلّية مخالفيه بأنّهم غير ملتزمين بالأحكام الدينية ، وكذلك أن يتهم المحرّمون من أباحها بإشاعة الزنا - والعياذ بالله - . بما ذا سيجيبون الله يوم القيامة ؟
وأقصى ما يمكن قوله في هذا الموضوع : إنّه اختلاف في الاجتهاد .
قال الفخر الرازي في تفسيره وبعصبية خاصة في هذا النوع من المسائل : « ذهب السواد الأعظم من الأمّة إلى أنّها صارت منسوخة ، وقال السواد منهم أنّها بقيت كما كانت » « 1 » ، وبعبارة أخرى : إنّ المسألة خلافية .
وهنا نختم بحث الزواج المؤقت ، ونأمل من الجميع أن لا يحكموا قبل البحث ، ولا ينسبوا الأقوال بشكل غير صحيح ، فلا بدّ من إعادة البحث
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير للفخر الرازي ، ج 10 ، ص 49 .