فقد تصور بعض الفقهاء المتأخّرين من كلمة حيطان ( جمع حائط ) أن ذلك يدلّ على وجود حائط في ذلك المكان وذلك الحائط يحتمل أن يكون هو أعمدة الجمرات .
ولكن هذا الاستدلال قابل للمناقشة من عدّة وجوه :
أوّلًا : إنّ سند هذا الحديث ضعيف لأنّ حميد ابن مسعود من المجاهيل ، وعليه فمثل هذا الحديث هو خبر واحد ضعيف ولا يمكنه اثبات شيء في حين أنّ الروايات السابقة متظافرة ، مضافاً إلى وجود الأحاديث الصحيحة والمعتبرة بينها .
ثانياً : من حيث الدلالة فإنّ هذه الرواية إن لم تدلّ على خلاف المطلوب فإنّها لا تدلّ وفق المطلوب ، لأنّه :
1 - كلمة ( حيطان ) جمع ( حائط ) بمعنى الجدار الذي يحيط بالشيء ، وهذه الكلمة مأخوذة من مادة ( حوط ) و ( احاطه ) و ( أحاط ) ولذلك يقال للبستان المحصور بحصار حوله أنّه ( حائط ) .
ويقول ابن منظور في « لسان العرب » :
« والحائط : الجدار لأنَّهُ يحوط ما فيه ، والجمع حيطان » .
والملفت للنظر أنّ المعنى الأصلي لكلمة ( حَوطَ ) تأتي بمعنى الحفظ والمحافظة للشيء ولذلك تطلق على الجدار الذي يحيط بالشيء لأنّه يحفظه ، والفرق بين ( الجدار ) و ( الحائط ) هو أنّ الحائط في الأصل هو ما يحوط حول الشيء ولكن ( الجدار ) يطلق على أي جدار كان .
وعلى هذا الأساس فلا معنى لأن يقال للعمود الذي يشبه أعمدة الجمارات الفعلية انه حائط ، ولو كان هناك ( حائط ) فإنّه لا يعدو كونه شبيهاً
الجمرات في الماضي والحاضر — صفحة 44
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٤