ولكن مع التدقيق والتحقيق في مجموع هذه الأبواب الأربعة والعشرين يمكننا أن نستوحي من روايات عديدة إشارات عميقة مؤيدة للنظرية أعلاها حيث تدلّ على أن الجمرة هي ( محل اجتماع الحصى ) .
وكنموذج نلفت النظر إلى هذه الروايات :
1 - ورد في حديث معتبر عن معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال :
« فَإن رَمَيْتَ بِحَصَاة فَوَقَعَتْ فِي مَحْمِل فَأعِدْ مَكَانَهَا وَإنْ أَصَابَتْ إنْسَاناً أوْ جَمَلًا ثُمّ وَقَعَتْ عَلَى الْجِمَارِ أجْزَأكَ » « 1 » .
فنرى أنّ التعبير بقوله ( وقعت على الجمار ) يدلّ على أنّ الجمرة هي قطعة الأرض المليئة بالحصى والجمار تقع عليها .
ونلاحظ أيضاً أنّ الكثير من أرباب اللغة فسّروا ( الجمار ) بمعنى الحصى والأحجار الصغيرة ومن ذلك :
يقول ابن الأثير في « النهاية » :
« الجمار هي الأحجار الصغار » .
ويقول الفيومي في « المصباح المنير » :
« والجمار هي الحجارة » .
وكذلك يقول ابن منظور في « لسان العرب » :
« الجمرات والجمار الحصيات التي ترمى بها في مكّة » .
وعليه فإن وقوع الحصى على الجمار يعني وقوعها على الحصى الكثيرة
هامش
( 1 ) . الوسائل ، ج 10 ، أبواب رمي جمرة العقبة ، الباب 6 ، ح 1 .