الحرم التي ذكرناها » .
ويقول في مورد الجمرة الوسطى والأولى :
« وبعد هذه الجمرة العقبيّة موضع الجمرة الوسطى ، ولها أيضاً عَلَم منصوب ، وبينهما قدر الغلوة ، ثمّ بعدها يلقى الجمرة الأولى ومسافتها منها كمسافة الأخرى » « 1 » .
الغَلْوة : مقدار رمية سهم ، وتقدّر بثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة . وهذه العبارة صريحة بأنّ الأعمدة هي علامات للجمرة ، ولا تخفى صراحتها على أحد .
13 - ويقول الباجي من علماء أهل السنة :
« الجمرة : اسم لموضع الرمي ، قال ابن فرحون في شرحه على ابن الحاجب : وليس المراد بالجمرة البناء القائم ، وذلك البناء قائم وسط الجمرة علامة على موضعها ، والجمرة اسم للجميع ؛ انتهى » « 2 » .
14 - ويقول محمد بن الشربيني المتوفّى سنة 977 ه - :
« ويشترط أيضاً قصد الجمرة بالرمي ، فلو رمى إلى غيرها ، كأن رمى في الهواء فوقع في المرمى ، لم يكفِ ، وقضية كلامهم أنّه لو رمى إلى العَلَم المنصوب في الجمرة أو الحائط الذي بجمرة العقبة ، كما يفعله كثير من الناس ، فأصابه به ثمّ وقع في المرمى ، لا يجزئ » « 3 » .
وهذه العبارة جديرة بالاهتمام لأنّه علاوة على اعتباره العمود المنصوب
هامش
( 1 ) . رحلة ابن جبير ، بيروت ، ص 136 ، وقد ذكر هذا المطلب المؤلفان المذكوران أيضاً .
( 2 ) . مواهب الجليل ، ج 4 ، ص 191 .
( 3 ) . مغنى المحتاج ، ج 1 ، ص 507 .