يثبت شيء من حقوق اللّه تعالى بشاهد وامرأتين ، ولا بشاهد ويمين ، ولا بشهادة النساء منفردات وإن كثرن ، بلا خلاف أجده فيه .
واستدل لذلك ، اما بالنسبة إلى الزنا ، بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ . . .
. « 1 »
وقوله تعالى :
. . . فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ . . .
. « 2 »
وقوله تعالى :
لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ . . .
. « 3 »
والظاهر أنّ هذه الآيات الكريمة ، في مقام البيان عمّا يكفى لإثبات الزنا ؛ فلو كان غير أربعة رجال كافيا لإثبات هذه الجريمة لكان من الواجب الإشارة إليه ، كما في قوله تعالى في آية كتابة الدين :
. . . وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ . . .
؛ « 4 » فليست هذه الآيات من قبيل إثبات الشيء ، الذي لا ينفي ما عداه .
ومن المعلوم أنّ ذكر العدد بصورة المؤنث دليل على أنّ المراد بالشهداء هو الرجال ، مضافا إلى أن الشهداء جمع شهيد ، ( ومؤنثه شهيدة ) .
ويدل عليه أيضا روايات كثيرة أوردها في الوسائل وغيره ، منها :
1 - ما رواه جميل بن دراج ومحمد بن حمران ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلنا : أتجوز شهادة النساء في الحدود ؟ فقال : في القتل وحده ؛ أنّ عليّا كان يقول لا يبطل دم امرء مسلم . « 5 »
ودلالتها من ناحية المفهوم واضحة ، فانّ حصر شهادتهن في هذه الأبواب بالقتل الذي من حقوق الناس دليل على عدم نفوذها في الحدود الإلهيّة ، وسندها أيضا صحيح معتبر ، بل هي في حكم روايتين .
2 - ما عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السّلام قال : لا تجوز
هامش
( 1 ) . النور / 4 .
( 2 ) . النساء / 15 .
( 3 ) . النور / 13 .
( 4 ) . البقرة / 282 .
( 5 ) . الوسائل 18 / 258 ، الحديث 1 ، الباب 24 من أبواب الشهادات .