البحث في شهادة النساء في سائر أبواب الفقه
1 - قبول شهادتهن في مختصات النساء .
لا شك في قبول شهادتهن منفردات في هذه الأمور من الاستهلال والولادة والنفاس والعذرة والحيض والبكارة والعيوب الخفية وشبهها ، والظاهر أنّ المسالة من المسلمات بينهم لعدم نقل خلاف فيه .
ويدل عليه طائفتان من الروايات التي قدّمناها :
الأولى ، العمومات الدالة على قبول شهادتهن فيما لا يجوز للرجال النظر إليها ، أو ما لا يحل نظرهم إليها ، أو ما لا يستطيع الرجال النظر إليها ؛ وقد حكيناها بالتفصيل في أحكام شهادة النساء في الرضاع آنفا وهي كثيرة مستفيضة .
الثانية ، ما ورد في الموارد الخاصة مثل النفاس والعذرة والاستهلال والحيض مما يمكن اصطياد والعموم منها ، وقد عرفتها أيضا بالتفصيل في الفصل السابق .
أضف إلى ذلك شهادة الاعتبار بذلك ، فان هذه الأمور ممّا تشتد الحاجة إليها ولا يجوز في الشرع نظر الرجال إليها ، ( وإن كان بعضها لا يجوز نظر النساء إليها أيضا ولكن من الواضح الفرق بينهما ) ، فلو لم تقبل فيها شهادة النساء اختل أمر القضاء في كثير من الأمور الراجعة إليهن ، وهذا دليل على قبول قولهن .
وهل يجوز قبول شهادتهن منضمات إلى الرجال بان يكون الشاهد رجلا واحدا وامرأتين ؛ هذا هو المشهور كما في كشف اللثام ، وقال في الجواهر : لم أتحقق فيه خلافا وإن حكى عن القاضي ، أنّه قال : لا يجوز أن يكون معهن أحد من الرجال . « 1 »
ولكن عدّ القاضي مخالفا مشكل ، لأنّ قوله : لا يجوز ؛ يمكن أن يكون بعنوان الحكم التكليفي - كما هو الغالب - لا الحكم الوضعي ، أي الحجية على فرض تحقق شهادة الرجل شهادة جامعة للشرائط .
وهذا الفرض ليس بنادر وإن كان قليلا في مقام المقايسة مع شهادة النساء ، فانّه قد
هامش
( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 41 / 172 .