وهذا الحكم تعبدي لا نعلم مصلحته - وكم له من نظير - وقد قال اللّه تعالى :
. . . وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
.
وأمّا القصاص والديات : اختلف الأصحاب في قبول شهادتهن على القتل ؛ قال شيخ الطائفة ( قدس سره ) : ويجوز شهادة النساء في القتل والقصاص إذا كان معهن رجال ، أو رجل ، بان يشهد رجل وامرأتان على رجل بالقتل أو الجراح ؛ فأمّا شهادتهن على الانفراد فإنّها لا تقبل على حال . « 1 »
ولكن صرّح في الخلاف بعدم قبول شهادتهن في القتل ، حيث قال : لا يثبت النكاح والخلع والطلاق والقذف والقتل الموجب للقود . . . إلّا بشهادة رجلين ، ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين ، وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي والنخعي ، ثم قال : وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، يثبت كل هذا بشاهد وامرأتين إلّا القصاص ، فانّه لا خلاف فيه . « 2 »
وصرح المحقق في كتاب الشهادات ، بثبوت القصاص بالشاهد والمرأتين على الأظهر بعد اظهار التردد فيه .
وقال في المسالك فيما حكاه في الجواهر : واعلم أنّ محل الإشكال شهادتهن منضمات إلى الرجال ، وأمّا على الانفراد فلا تقبل شهادتهن قطعا . « 3 »
والسبب في الخلاف تعارض الروايات في المسالة ، فقد ورد فيها طائفتان :
الأولى ، ما دل على عدم القبول ؛ منها :
1 - ما عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن شهادة النساء . . . تجوز شهادة النساء مع الرجال في الدّم ؟ قال : لا . « 4 »
2 - ما عن محمد بن الفضيل ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام قلت له : تجوز شهادة النساء . . . ولا تجوز شهادتهن في الطلاق ولا في الدّم . « 5 »
هامش
( 1 ) . الشيخ الطوسي ، في النهاية / 332 .
( 2 ) . الشيخ الطوسي ، في الخلاف 6 / 252 .
( 3 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 41 / 165 .
( 4 ) . الوسائل 18 / 260 ، الحديث 11 ، الباب 24 من أبواب الشهادات .
( 5 ) . الوسائل 18 / 259 ، الحديث 7 ، الباب 24 من أبواب الشهادات .