وفي فقه الرضا أيضا ، وروى أنّه تجوز شهادة امرأتين في استهلال الصبي . . . « 1 »
وقد عرفت في حديث عبد اللّه بن بكير ، عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السّلام قوله : لا تصدق إن لم يكن غيرها . « 2 »
واطلاق مفهومه يدل على كفاية الاثنين .
وجميعها محل الإشكال ؛ أمّا الأوّل والثاني ، فهما واردان في الاستهلال ، وشمولهما للرضاع بالأولوية مشكل ، بل الأمر بالعكس كما لا يخفى .
والثالث ، مرسلة غير منجبرة بعمل الأصحاب ، مضافا إلى أنّ اطلاقها قابل للتقييد .
وأمّا الدليل على كفاية الواحدة ، فهو ما رواه الحلبي في الصحيح ، عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن شهادة النساء - - إلى أن قال - وسألته عن شهادة القابلة في الولادة ؛ قال : تجوز شهادة الواحدة ؛ الحديث . « 3 »
ويرد عليه أوّلا ، أنّها واردة في غير الرضاع ، والأخذ بها في الرضاع من باب الأولوية مشكل كما عرفت . وثانيا ، يمكن أن تكون ناظرة إلى حكم الميراث وأنّها تقبل في ربع الميراث ، كما ورد في غير واحد من روايات أبواب الشهادة ، وهذا أمر غير ممكن في الرضاع . وثالثا ، يمكن حملها - بالنسبة إلى باب الرضاع - على الاستحباب كما احتمله في الجواهر ، لما أفاده السيد في الناصريات من دعوى إجماع أصحابنا على استحباب قبول شهادة المرأة الواحدة في الرضاع ، مضافا إلى ما رواه الدارقطني ، في سننه من النبوي صلّى اللّه عليه وآله : دعها ، كيف وقد شهدت السوداء . « 4 »
هذا كله ، مضافا إلى اعراض الأصحاب عن جميع ذلك ، فلو كانت بالغة حد الحجية أسقطها اعراض الأصحاب ، كيف ولم تبلغ هذا الحدّ .
* * *
هامش
( 1 ) . الميرزا النوري ، في مستدرك الوسائل 17 / 426 ، الحديث 8 .
( 2 ) . الوسائل 14 / 304 ، الحديث 3 ، الباب 12 من أبواب ما يحرم بالرضاع .
( 3 ) . الوسائل 18 / 258 ، الحديث 2 ، الباب 24 من أبواب ما يحرم بالرضاع .
( 4 ) . علي بن عمر الدارقطني ، في سنن الدارقطني 4 / 177 .