وهناك قولان شاذان يكون كلاهما في طرف الخلاف عن قول النافين :
أحدهما ، ما حكى عن القاضي ، من أنّه لا يقبل دعوى الرضاع إلّا بشهادتهن .
ثانيهما ، ما حكي عن التحرير ، من عدم قبول المنضمّات هنا .
واللازم غمض النظر عنهما أيضا بعد عدم وجود دليل عليهما .
* * *
بقي هنا شيء :
وهو الكلام في العدد ؛ وهناك أقوال أربعة كما يظهر من كلماتهم :
1 - اللازم كون العدد اربع نسوة ، وهو المشهور .
2 - يكفى اثنتان ، وهو المحكى عن المفيد .
3 - يكفى واحدة ، وهو المحكى عن سلّار بن عبد العزيز .
4 - الواجب هو الأربعة ، ولكن يثبت بالواحدة بمقدار الربع ، وبالاثنين بمقدار النصف ؛ وهكذا في أمثال الإرث وشبهه ، وهو المحكي عن ابن الجنيد . « 1 » ولكنه خارج عما نحن بصدده في مسألة الرضاع ، لأنّ حرمة النكاح لا تقبل التقسيم .
ويدل على قول المشهور ، الاستقراء الحاصل من الأدلّة ، من كون قول امرأتين بحكم رجل واحد في الأبواب المختلفة ؛ فاللازم الأخذ به ما لم يدل دليل على خلافه ، ومن المعلوم أنّ الأصل في المقام عدم الحجية ما لم يقم دليل عليها ، لما ذكرناه في أبواب حجية الظنون .
وهذا هو الأقوى .
واستدل على كفاية الاثنين ، بما رواه أبو بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : تجوز شهادة امرأتين في استهلال . « 2 »
هامش
( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 346 وغيره .
( 2 ) . الوسائل 18 / 267 ، الحديث 41 ، الباب 24 من أبواب الشهادات .