وإن شئت قلت : المهر في العقد الدائم إنّما هو مقابل مسمى النكاح ، وليس له مدّة معلومة كي يوزع عليها ؛ ( ولكن الالتزام بذلك في المهور الثقيلة الكثيرة المتداولة في عصرنا - وقد تبلغ عشرات ملايين أو أقل أو أكثر - بمجرد دخول مرّة ولو كانت المرأة ثيّبة ، مشكل جدا ) والأولى القول بمهر المثل في أمثاله ، فتأمل .
والحاصل ، أنّ مفهوم الفسخ عرفا ليس إلّا ذلك ، كما أنّ معنى الفساد الوارد في بعض الروايات مثل قوله عليه السّلام : فسد النكاح ؛ في روايات محمد بن مسلم وعبد اللّه بن سنان والحلبي في ارضاع الجارية الصغيرة من ناحية الكبيرة . « 1 »
وأمّا النصوص : فهناك روايات خاصة وردت في أبواب العيوب ، يمكن الاستدلال بها على المقصود ، أو يستأنس منها لذلك ، منها :
1 - ما رواه أبو عبيد ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : في رجل تزوج امرأة من وليها ، فوجد بها عيبا بعد ما دخل بها - إلى أن قال : - وإن لم يكن دخل بها ، فلا عدة عليها ولا مهر . « 2 »
وهذه الرواية وإن كان بعض أسنادها ضعيفة ، ولكن الظاهر صحة بعضها الآخر ، وهي وإن وردت في أبواب العيوب ، ولكن الظاهر أنّ هذا الحكم من جهة انفساخ النكاح من باب الغاء الخصوصية ، لا القياس .
2 - ما رواه في قرب الإسناد ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه ، قال : سألته عن دلست نفسها لرجل وهي رتقاء . قال : يفرق بينهما ولا مهر لها . « 3 »
ويرد عليها مضافا إلى ضعف السند ، أنّه وردت في باب تدليس المرأة ، ومن المعلوم أنّه لو كان المهر واجبا على الزوج ، يرجع بها إلى المدلس وهي الزوجة ، فلا مهر لها .
3 - وفي باب أنّ العبد إذا تزوج حرّة ولم تعلم ، كان لها الخيار في الفسخ ، عن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ، عن امرأة حرّة تزوجت مملوكا على أنّه حرّ ، فعلمت
هامش
( 1 ) . الوسائل 14 / 302 و 303 ، الحديث 1 و 2 ، الباب 10 من أبواب ما يحرم بالرضاع .
( 2 ) . الوسائل 14 / 596 ، الحديث 1 ، الباب 2 من أبواب العيوب .
( 3 ) . الوسائل 14 / 598 ، الحديث 8 ، الباب 2 من أبواب العيوب .