إلى غير ذلك ممّا قد يعثر عليه المتتبع ؛ وهذه الروايات المتضافرة الواردة في أبواب مختلفة ، تدل على عدم وجوب المهر على فرض عدم الدخول في موارد الفسخ والانفساخ .
والقول بأنّها وردت في خصوص الفسخ لا الانفساخ ، وفي أبواب العيوب لا فيما نحن بصدده من الرضاع ، مدفوع بأن الظاهر عدم الفرق بين هذه الأمور في نظر العرف ؛ وبعبارة أخرى ، يمكن إلغاء الخصوصية قطعا عن هذه الأمور ، والعرف يرى ذلك من آثار طبيعة الفسخ ، لا سيّما أنّ بعض موارد الروايات من قبيل تخلف الشرط ، لا من قبيل العيوب ، كمن تزوج رجلا على أنّه حرّ فبان كونه عبدا .
وأمّا القائلون بوجوب المهر ، فقد استدل لهم بأنّ المهر يجب بالعقد ، ولا دليل على سقوطه بالفسخ ، فيستصحب ؛ وفيه مضافا إلى ما ذكرنا في محله من عدم حجيّة الاستصحاب في الأحكام ، أنّ الدليل هنا قائم ، وهو ما عرفت من اقتضاء طبيعة الفسخ ، ومن دلالة روايات أبواب العيوب والشروط .
وقد يقال بوجوب نصف المهر قبل الدخول قياسا على الطلاق ؛ وفيه ، أنّه قياس لا نقول به .
2 - الكلام من ناحية ضمان المهر
وهو ضمان المهر ( على فرض القول به ) للزوج إذا كان سبب الانفساخ ، الكبيرة ، أو الجدّة من ناحية الامّ ، أو غير ذلك ؛ فقد اختلفت فيه الآراء ، فقال بعض بضمان المفوّت ؛ وقال بعضهم بعدم الضمان ؛ واحتمل بعضهم التفصيل بين ما إذا كانت قاصدة عامدة للفسخ ، وبين ما إذا لم يكن كذلك .
والمسألة مبنية على كون البضع من الأموال أم لا ؛ وقد صرّح في الجواهر بعدم كونه من الأموال ، ضرورة عدم صدق الماليّة عليه ؛ وربّما يشهد لذلك أمور :
منها ، ان وطى الشبهة لزوجة الغير ، لا يوجب شيئا عليه للزوج .
ومنها ، أنّ الزنا أيضا ليس كذلك ، ولا يعد من حقوق الناس ، بل يعد من حقوق اللّه ، فلا