يجب الاستحلال من الزوج ، كما قد يتوهمه بعض العوام .
ومنها ، انه لو قتلت الزوجة نفسها ، لا يحكم بإخراج المهر عن أموالها .
ولكن الانصاف ، أنّ مالية البضع وإن كانت غير ثابتة ولكن يمكن الرجوع إلى أدلة نفى الضرر في المقام ، فإذا تزوج الرجل بمهر كثير غال ، فعمدت الزوجة الكبيرة لإبطال النكاح وأرضعت زوجته الصغيرة ، أو عمدت الجدّة من ناحية الام ، لذلك ، فلا شك في أنّه أورد ضررا عظيما وخسارة كبيرة على الزوج ، فيمكن التوسل بأدلة لا ضرر لرفعها ؛ وقد ذكرنا في محله أنّ أدلة لا ضرر سبب لرفع الحكم ووضعه . ومن هنا يعلم عدم الفرق بين التعمد وغيره ، فان ايقاع الضرر على الغير على كل حال حاصل ، واللازم جبرانه ؛ وهذا شبيه الاتلاف الذي يكون سببا للضمان ، عمدا كان أو غفلة وسهوا ؛ ولا أقل من وجوب الاحتياط في المسالة .
والحاصل انّ الالتزام بكون البضع من الأموال ، حتى يكون اتلافها أو اتلاف منافعها سببا للضمان ، مشكل جدا ؛ لعدم إجراء آثار المال عليه في النصوص والفتاوى ؛ ولكن لا ينبغي الشك في دخول محل الكلام تحت عنوان ضرر ، وشمول قاعدة لا ضرر له .
ومن هنا يعلم أنّه لا فرق بين العمد وغيره ، لمساواتها في أبحاث الضمان والضرر ؛ فلو أورد انسان ضررا على آخر ، ولو كان سهوا ولم يدخل تحت عنوان اتلاف المال ، فلا شك في وجوب جبرانه لو أمكن ؛ والظاهر أنّ سبب الفتوى بعدم وجوب تدارك الخسارة ، خلط قاعدة لا ضرر بقاعدة الاتلاف المختصة بباب الأموال .
* * *
بقي هنا أمور :
الأوّل : لو انفردت المرتضعة بالارتضاع
مثل ما إذا سعت إلى الكبيرة من غير شعور منها ، هل يسقط مهرها - على القول بثبوت المهر ذاتا لأنها تسببت إلى الضرر بزوجها - أم لا ، لعدم أسناد إيراد الضرر إليه ، فهي كمتلف سماوي لا تدخل تحت قاعدة لا ضرر ؟ فيه وجهان ، ولعل الثاني أقوى ؛ ومثله ما