أمّا القول الآخر الذي ذهب إليه الطبرسي ( قدس سره ) في مجمع البيان حيث قال ذيل قوله تعالى :
« وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ »
، :
يعنى بنات المرضعة وهن ثلاث : الصغيرة الأجنبية التي أرضعتها أمك بلبان أبيك سواء أرضعتها معك أو مع ولدها قبلك أو بعدك ؛ والثانية ، أختك لأمك دون أبيك وهي التي أرضعتها أمك بلبان غير أبيك ؛ والثالثة ، أختك لأبيك دون أمك وهي التي أرضعتها زوجة أبيك بلبن أبيك . . . « 1 »
وهذا الكلام كما ترى صريح في مخالفة المشهور ، ومن العجب انكار بعضهم لكون الطبرسي مخالفا .
هذا ؛ ويظهر من الشهيد الثاني في المسالك ، الميل إلى قول الطبرسي حيث قال : واستند أصحابنا في الشرطين ( اشتراط اتحاد الفحل بكلا معنييه ) معا ، إلى رواياتهم ؛ مثل رواية زياد بن سوقة ، ورواية عمار الساباطي ، ( 1 / 2 و 2 / 6 منه ) ، ولا يخفى عليك ضعف الخبرين بعمّار ، ( لوقوع عمار في سند رواية زياد بن سوقة أيضا ) ؛ لكن الحكم بهما مشهور بين الأصحاب إلى حدّ ادعى فيه الإجماع . ثم ذكر قول الطبرسي ، ثم قال : وهذا القول في غاية الجودة بشرط اطراح الخبرين المتقدمين ، اما لضعف السند ، أو للمعارضة والرجوع إلى عموم الأدلة . ( انتهى ) . « 2 »
وهذا الكلام من هذا الفقيه البارع بعيد ، فانّ الروايات الدالة على هذا الشرط ( اتحاد الفحل ) غير منحصرة في هاتين الروايتين ، بل تدل عليه روايات كثيرة تبلغ عشر روايات وفيها صحاح ؛ مضافا إلى أنّ الروايتين أيضا معتبرتان موثقتان ؛ ومن هنا وأمور أخرى رجع عنه في ذيل كلامه ، وإن لم يكن بتلك الصراحة ؛ فراجع .
وعلى كل حال يمكن الاستدلال لهذا القول بأمور :
1 - عموم قوله تعالى :
. . . وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ . . .
، فانّها تدل على حرمة الأخوات من ناحية الأب أو الام أو كليهما .
هامش
( 1 ) . الشيخ الطبرسي ، في مجمع البيان ، ذيل آية 23 من سورة النساء .
( 2 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 7 / 237 وبعده .