وثانيا ، أنّهما تدلان على اعتبار وحدة الام ، ولا تنفيان اشتراط وحدة الأب بدليل آخر ، مثل روايات اتحاد الفحل .
* * *
بقي هنا أمور :
الأول : قد عرفت أنّ اعتبار اتحاد الفحل ، له معنيان : أحدهما ، لزوم كون العدد ( خمس عشرة رضعة ) من فحل واحد . ثانيهما ، أنّ الاخوة الرضاعية لا بدّ أن تكون من ناحية الفحل أي الأب ، ولا تكفى من ناحية الام . وقد عرفت أنّ جميع روايات هذه الأبواب ناظرة إلى المعنى الثاني ، ما عدا واحدة وهي موثقة زياد بن سوقة ، فانّها تدل على الأول أيضا .
الثاني : إذا اختلف الفحلان في المسألة الثانية ، تنتفى الحرمة بين الرضيعين أو الرضيع والأخت النسبي ؛ ولكن أحكام الرضاع ثابتة بين كل واحد من الولدين وأمهما ، وكذا بالنسبة إلى أبيهما وفروعهما أي العم والخال وغير ذلك .
الثالث : مسألة لبن الفحل معنونة بين العامة أيضا ، ولكن له معنى آخر ، ويظهر بعد ذكر كلماتهم :
قال ابن رشد ، في بداية المجتهد : وأمّا هل يصير الرجل الذي له اللبن ، أعني زوج المرأة ، أبا للمرتضع حتى يحرم بينهما ، ومن قبلهما ما يحرم من الآباء والأبناء الذين من النسب وهي التي يسمونها ، لبن الفحل ؛ فإنهم اختلفوا في ذلك ، فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والأوزاعي والثوري : لبن الفحل يحرّم ؛ وقالت طائفة : لا يحرم لبن الفحل . وبالأول قال عليّ عليه السّلام وابن عباس . وبالقول الثاني ، قالت عائشة وابن الزبير وابن عمر . « 1 »
وحاصل هذا الكلام أنّ حرمة الرضاع كما يكون من ناحية الام ، يكون من ناحية
هامش
( 1 ) . ابن رشد الأندلسي ، في بداية المجتهد . . . 2 / 38 .