وصدر هذه الرواية واضحة الدلالة على المطلوب ( إلى قوله : لم يفصل بينها رضعة امرأة أخرى ) ، ولكن الكلام كل الكلام في ذيلها ، فان الإشكال فيه إن كان من ناحية عدم اتحاد الفحل ، فهذا لا ربط له بصدرها ، فلا يمكن ذكره بعنوان التفريع عليه .
ويمكن أن يقال إن المذكور في الرواية شروط ثلاثة : التوالي ، واتحاد المرضعة ، واتحاد الفحل ؛ وما ورد في ذيلها تفريع على اتحاد الفحل فقط ، ومعناه أنّه لو اتحد الفحل ارتفع الإشكال من هذه الناحية ، وإن كان الإشكال باقيا من ناحية عدم اتحاد المرضعة أيضا أو جهة أخرى .
وعلى كل حال لا يبعد الاستناد إلى هذه الرواية في إثبات هذا الشرط مع عدم وجود الخلاف فيه ، بل دعوى الإجماع عليه .
* * *
بقي هنا أمور :
الأوّل : ان المعروف عدم المنع عن تغذية الطفل بمأكول أو مشروب اخر ، وأنّ كثر وطال . قال في الجواهر : كوضوح كون المراد بالتوالي ، عدم الفصل بخصوص رضاع أخرى نصا وفتوى ، فلا يقدح الفصل بالأكل ونحوه ، بل وبوجور اللبن في فمه ، بلا خلاف أجده فيه .
ثم أشكل عليه بأنّه لو كان العدد كاشفا عن الإنبات ، يشكل الحكم بالحرمة لو كان الفصل بالأكل على وجه يعلم عدم الإنبات بهذا العدد ؛ ثم أجاب عن هذا الإشكال بانّ العدد المزبور كاشف عنه شرعا . ( انتهى ) . « 1 »
هذا ولكن المحقق النراقي بعد ما استدل بروايتى مسعدة بن زياد ، وعمر بن يزيد ، وزياد بن سوقة ، منع من عدم صدق التفريق وعدم التوالي مع تخلل المأكول والمشروب ،
هامش
- والاستبصار ( ج 3 / 193 ) ، « أرضعتها » بدل « أرضعتهما » ، وقال بعض المحشين : الصحيح « و » بدل « أو » و « أرضعتهما » كما ذكرنا .
( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 292 و 293 .