بطلان التوالي . هذا ، وأمّا الفصل بينها بالمأكول والمشروب فهو غير مانع ، حتى أنّه لو رضعت عشر رضعات ، ثم وقع الفصل بعدة أشهر يشرب الصبي فيها لبن البقر أو يأكل بعض الأغذية ، ثم رضعته خمس رضعات أخرى ، تمّ العدد ونشرت الحرمة بعد كمال العدد .
هذا هو المدعى ، وقد ادعى إجماع أصحابنا عليه .
قال في الخلاف ، بعد ذكر هذا الشرط ، وأنّ الشافعي لم يعتبره ، ولم يفرق بين أن يدخل بينها فصل بذلك أم لا : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . « 1 »
وقال المحقق النراقي في المستند ، بعد ذكر هذا الشرط ما نصّه : إجماعا كما في التذكرة وعن الخلاف والغنية . « 2 »
وصرح في الجواهر بعدم وجدانه الخلاف في المسألة . « 3 »
هذا ؛ وحيث أن غير واحد من الأصحاب عبروا عن هذا الشرط والشرط الآتي - ( أي كون الإكمال من امرأة واحدة ، أنّه لو أرضعت واحدة بعض العدد والأخرى بعضه الآخر ، لم تنشر ولو كانتا من فحل واحد ) - بعبارة واحدة وقع الابهام في بعض كلماتهم ، مثلا أنّ المحقق في الشرائع عبّر عن كليهما بهذه العبارة : أنّه لا بدّ من توالي الرضعات بمعنى أنّ المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها ، فلو رضع من واحدة بعض العدد ثم رضع من أخرى ، بطل حكم الأول .
وصدر هذه العبارة كما ترى ظاهر في الشرط الثالث ، وذيلها في الشرط الثاني والثالث كليهما ؛ ولذا صرّح الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك ، بان اعتبار التوالي له جهتان :
إحداهما ، ما أشار إليه المصنف بقوله : بمعنى أنّ المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها فلو رضع بعض العدد من امرأة وأكمله من أخرى لم ينشر الحرمة ؛ . . . والجهة الثانية للتوالي ، أن يرتضع العدد المعتبر من المرأة متواليا بحيث لا يفصل بينه رضاع أخرى ، وإن أكملت
هامش
( 1 ) . الشيخ الطوسي ، في الخلاف 5 / 100 .
( 2 ) . المحقق النراقي ، في مستند الشيعة 16 / 255 .
( 3 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 291 .